فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 2522

صفحة رقم 117

ووجىء قلبها بحربة , فقتلت , وقتل زوجها ياسر فهما أول قتيلين قتلا في الإسلام وأما عمار فإنه أعطاهم بعض ما أرادوا بلسانه مكرهًا.

قال قتادة أخذ بنو المغيرة عمار وغطوه في بئر ميمون وقالوا له: اكفر بمحمد فبايعهم على ذلك وقلبه كاره , وأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن عمارًا كفر.

فقال ( كلا إن عمارًا مليء إيمانًا من قرنه إلى قدمه , واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) وهو يبكي فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما وراءك قال: شر يا رسول الله نلت منك وذكرت.

فقال: كيف وجدت قلبك قال: مطمئنًا بالإيمان فجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يمسح عينيه.

وقال: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ) فنزلت هذه الآية.

وقال مجاهد: نزلت في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن هاجروا إلينا فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا , فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم عن دينهم فكفروا كارهين , وهذا القول ضعيف لأن الآية مكية وكان هذا في أول الإسلام قبل أن يؤمروا بالهجرة , وقال مقاتل: نزلت في جبر مولى عامر ابن الحضرمي أكرهه سيده على الكفر , فكفر مكرهًا وقلبه مطمئن بالإيمان ثم أسلم عامر بن الحضرمي مولى جبر , وحسن إسلامه وهاجر إلى المدينة والأولى أن يقال إن الآية عامة في كل من أكره على الكفر , وقلبه مطمئن بالإيمان , وإن كان السبب خاصًا.

فإن قلت: المكره على الكفر ليس بكافر فلا يصح استثناؤه من الكافر , فما معنى هذا الاستثناء لهذه المشابهة والمشاكلة والله أعلم.

فصل في حكم الآية

قال العلماء: يجب أن يكون الإكراه الذي يجوز له أن يتلفظ معه بكلمة الكفر أن يعذب بعذاب لا طاقة له به , مثل التخويف بالقتل والضرب الشديد والإيلامات القوية , مثل التحريق بالنار ونحوه.

قال العلماء: أول من أظهر الإسلام مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سبعة: أبو بكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وأبوه ياسر وأمه سمية فأما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمنعه الله من أذى المشركين بعمه أبي طالب وأما أبو بكر , فمنعه قومه وعشيرته وأخذ الآخرون , وألبسوا أدراع الحديد وأجلسوا في حر الشمس بمكة , فأما بلال فكانوا يعذبونه وهو يقول أحد أحد حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه وقتل ياسر وسمية كما تقدم.

وقال خباب: لقد أوقدوا لي نارًا ما أطفأها إلا ودك ظهري.

وأجمعوا على أن من أكره على الكفر لا يجوز له أن يتلفظ بكلمة تصريحًا بل يأتي بالمعاريض , وبما يوهم أنه كفر , فلو أكره على التصريح يباح له ذلك بشرط طمأنينة القلب على الإيمان غير معتقد , ما يقوله من كلمة الكفر ولو صبر حتى قتل كان أفضل لأن ياسرًا وسمية قتلا ولم يتلفظا بكملة الكفر , ولأن بلالًا صبر على العذاب ولم يلم على ذلك.

قال العلماء: من الأفعال ما يتصور الإكراه عليها كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير , والميتة ونحوها فمن أكره بالسيف أو القتل على أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة أو لحم الخنزير أو نحوها , جاز له ذلك لقوله تعالى ) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( وقيل: لا يجوز له ذلك ولو صبر كان أفضل , ومن الأفعال ما لا يتصور الإكراه عليه كالزنا لأن الإكراه يوجب الخوف الشديد , وذلك يمنع انتشار الآلة فلا يتصور فيه الإكراه واختلف العلماء في طلاق المكره , فقال الشافعي رضي الله تعالى عنه واكثر العلماء: لا يقع طلاق المكره.

وقال أبو حنيفة: يقع.

حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت