فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 2522

صفحة رقم 118

الشافعي ومن وافقه قوله سبحانه وتعالى: ( لا إكراه في الدين( ولا يمكن أن يكون المراد نفي ذاته , لأن ذاته موجودة فوجب حمله على نفي آثاره والمعنى أنه لا أثر له ولا عبرة به , وقوله تعالى ) وقلبه مطمئن بالإيمان ( فيه دليل على أن محل الإيمان هو القلب ) ولكن من شرح بالكفر صدرًا ( يعني فتحه ووسعه لقبول الكفر واختاره ورضي به ) فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ( يعني في الآخرة ) ذلك بأنهم استحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة ( يعني يكون ذلك الإقدام على الارتداد إلى الكفر , لأجل أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ) وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ( يعني لا يرشدهم إلى الإيمان ولا يوفقهم للعمل به ) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ( تقدم تفسيره ) وأولئك هم الغافلون ( يعني عما يراد بهم من العذاب في الآخرة وهو قوله سبحانه وتعالى ) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون( يعني أن الإنسان إنما يعمل في الدنيا , ليربح في الآخرة فإذا دخل النار بان خسرانه وظهر غبنه لأنه ضيع رأس ماله , وهو الإيمان ومن ضيع رأس ماله فهو خاسر.

قوله عز وجل )ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ( يعني عذبوا ومنعوا من الدخول في الإسلام فتنهم المشركون ) ثم جاهدوا وصبروا ( على الإيمان والهجرة والجهاد ) إن ربك من بعدها ( يعني من بعد الفتنة التي فتنوها ) لغفور رحيم ( نزلت هذه الآية في عياش بن ربيعة , وكان أخا أبي جهل من الرضاعة , وقيل كان أخاه لأمه وفي أبي جندل بن سهيل بن عمرو والوليد بن الوليد بن المغيرة , وسلمة بن هشام وعبد الله ابن أسد الثقفي فتنهم المشركون , وعذبوهم فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ثم إنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا.

وقال الحسن وعكرمة: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي سرح كان قد أسلم , وكان يكتب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فاستنزله الشيطان , فارتد ولحق بدار الحرب فلما كان يوم فتح مكة أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقتله فاستجاره عثمان , وكان أخاه لأمه فأجاره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأسلم وحسن إسلامه وهذا القول إنما يصح إذا قلنا: إن هذه الآية مدنية نزلت بالمدينة فتكون من الآيات المدنيات في السور المكيات , والله أعلم بحقيقة ذلك قوله سبحانه وتعالى ) يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ( يعني تخاصم وتحتج عن نفسها أي بما أسفلت من خير وشر , واشتغلت بالمجادلة لا تتفرغ إلى غيرها.

فإن قلت: النفس هي نفس واحدة , وليس لها نفس أخرى فما معنى قوله كل نفس تجادل عن نفسها ؟ قلت: إن النفس قد يراد بها بدن الإنسان , وقد يراد بها مجموع ذاته وحقيقته فالنفس الأولى هي مجموع ذات الإنسان وحقيقته والنفس الثانية , هي بدنه فهي عينها وذاتها أيضًا , والمعنى: يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته , ولا يهمه غيره ومعنى هذه المجادلة الاعتذار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت