فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 2522

صفحة رقم 119

بما لا يقبل منه كقولهم والله ربنا ما كنا مشركين , ونحو ذلك من الاعتذارات ) وتوفى كل نفس ما عملت ( يعني جزاء ما عملت في الدنيا من خير أو شر ) وهم لا يظلمون( يعني لا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئًا , بل يوفون ذلك كاملًا من غير زيادة ولا نقصان.

روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لكعب الأحبار: خوفنا فقال يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لو وافيت القيامة بمثل عمل سبعين نبيًا , لأتت عليك ساعات وأنت لا يهمك إلا نفسك وإن جهنم لتزفر زفرة ما يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه حتى إبراهيم خليل الرحمن يقول: يا رب لا أسألك إلا نفسي , وإن تصديق ذلك فيما أنزل الله تعالى يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها.

وروىعكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد , فتقول الروح: يا رب لم تكن لي أيدٍ أبطش بها , ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها , ويقول الجسد: يا رب خلقتني كالخشبة , ليست لي يد أبطش بها , ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها فجاء هذا الروح كشعاع النور فيه نطق لساني , وبه أبصرت عيناني وبه مشت رجلاي فضرب الله لهما مثلًا أعمى ومقعد دخلا حائطًا , يعني بستانًا فيه ثمار فالأعمى لا يبصر الثمار والمقعد لا يناله فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمر فعليهما العذاب.

قوله عز وجل )وضرب الله مثلًا قرية ( المثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولًا من شيء آخر بينهما مشابهة , ليبين أحدهما الآخر ويصوره , وقيل: هو عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة , قال الإمام فخر الدين الرازي: المثل قد يضرب بشيء موصوف بصفة معينة سواء , كان ذلك الشيء موجودًا أو لم يكن وقد يضرب بشيء موجود معين , فهذه القرية التي ضرب الله بها هذا المثل يحتمل أن تكون شيئًا مفروضًا , ويحتمل أن تكون قرية معينة , وعلى التقدير الثاني فتلك القرية يحتمل أن تكون مكة أو غيرها والأكثر من المفسرين على أنها مكة , والأقرب أنها غير مكة لأنها ضربت مثلًا لمكة ومثل مكة يكون غير مكة , وقال الزمخشري في كتابه الكشاف: وضرب الله مثلًا قرية أي جعل القرية التي هذه حالها , مثلًا لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا وتولوا فأنزل الله بهم نقمته , فيجوز أن تراد قرية مقدرة على هذه الصفة , وأن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها , فضرب الله مثلًا لمكة إنذارًا من مثل عاقبتها وقال الواحدي: ضرب المثل ببيان المشبه والمشبه به , وهاهنا ذكر المشبه به ولم يذكر المشبه لوضوحه عند المخاطبين , والآية عند عامة المفسرين نازلة في أهل مكة وما امتحنوا به من الخوف والجوع بعد الأمن , والنعمة بتكذيبهم النبي( صلى الله عليه وسلم ) فتقدير الآية ضرب الله مثلًا لقريتكم أي بين الله لها شبهًا ثم قال: قرية فيجوز أن تكون القرية بدلًا من مثلًا لأنها هي الممثل بها , ويجوز أن يكون المعنى ضرب الله مثلًا , مثل قرية فحذف المضاف هذا قول الزجاج والمفسرون كلهم قالوا: أراد بالقرية مكة يعنون أنه أراد مكة في تمثيلها بقرية صفتها ما ذكر.

وقال ابن الجوزي: في هذه القرية قولان: أحدهما أنها مكة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والجمهور وهو الصحيح , والثاني أنها قرية أوسع الله على أهلها حتى كانوا يستنجون بالخبز فبعث الله عليهم الجوع , قاله الحسن.

وأقول: هذه الآية نزلت بالمدينة في قول مقاتل وبعض المفسرين , وهو الصحيح لأن الله سبحانه وتعالى وصف هذه القرية بصفات ستة كانت هذه الصفات موجودة في أهل مكة , فضربها الله مثلًا لأهل المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت