فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 2522

صفحة رقم 164

يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة.

قوله سبحانه وتعالى ) وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ( وذلك أن المشركين كانوا يؤذون المسلمين , فشكوا ذلك إلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله عز وجل.

وقل لعبادي يقولوا يعني للكفار التي هي أحسن , أي لا يكافئوهم على سفههم بل يقولون لهم يهديكم الله وكان هذا قبل الإذن في القتال والجهاد.

وقيل: نزلت في عمر بن الخطاب وذلك أنه شتمه بعض الكفار , فأمره الله بالعفو.

وقيل: أمر الله المؤمنين أن يقولوا ويفعلوا الخلة التي هي أحسن وقيل الأحسن كلمة الإخلاص لا إله إلا الله ) إن الشيطان ينزغ بينهم ( أي يفسد ويلقي العداوة بينهم ) إن الشيطان كان للإنسان عدوًا مبينًا( أي ظاهر العداوة.

قوله عز وجل: ربكم أعلم بكم )إن شاء يرحمكم ( أي يوفقكم للإيمان فتؤمنوا ) أو إن يشأ يعذبكم ( أي يميتكم على الشرك فتعذبوا , وقيل معناه إن يشأ يرحمكم فينجيكم من أهل مكة , وإن يشأ يعذبكم أي يسلطهم عليكم ) وما أرسلناك عليهم وكيلًا ( أي حفيظًا وكفيلًا قيل: نسختها آية القتال ) وربك أعلم بمن في السموات والأرض ( يعني أن علمه غير مقصور عليكم بل علمه متعلق بجميع الموجودات والمعدومات ومتعلق بجميع ذات الأرضين والسموات , ويعلم حال كل أحد ويعلم ما يليق به من المصالح والمفاسد وقيل: معناه أنه عالم بأحوالهم واختلاف صورهم وأخلاقهم ومللهم وأديانهم ) ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ( وذلك أنه اتخذ إبراهيم خليلًا وكلم موسى تكليمًا , وقال لعيسى: كن فكان وآتى سليمان ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده وآتى داود زبورًا وذلك قوله تعالى ) وآتينا داود زبورًا ( وهو كتاب أنزله الله على داود يشتمل على مائة وخمسون سورة , كلها دعاء وثناء على الله تعالى وتحميد وتمجيد ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود ولا أحكام.

فإن قلت: لم خص داود في هذه الآية بالذكر دون غيره من الأنبياء ؟ قلت: فيه وجوه: أحدها أن الله ذكر أنه فضل بعض النبيين على بعض ثم قال تعالى: وآتينا داود زبورًا وذلك أن داود أعطي من النبوة الملك , فلم يذكره بالملك وذكر ما آتاه من الكتاب تنبيهًا على أن الفضل المذكور في هذه الآية المراد به العلم لا الملك والمال.

الوجه الثاني: أن الله سبحانه وتعالى كتب له في الزبور أن محمدًا خاتم الأنبياء , وأن أمته خير الأمم فلهذا خصه بالذكر.

الوجه الثالث: أن اليهود زعمت أن لا نبي بعد موسى , ولا كتاب بعد التوراة فكذبهم الله بقوله: وآتينا داود زبورًا ومعنى الآية أنكم لن تنكروا تفضيل النبيين , فكيف تنكرون تفضيل النبي صلى الله عليه سلم وإعطاءه القرآن وأن الله آتى موسى التوراة , وداود الزبور وعيسى الأنجيل فلم يبعد أن يفضل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على جميع الخلائق ) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء( وهذا خطاب مع من يقر بتفضيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

قوله عز وجل )قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ( وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت