فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 2522

صفحة رقم 180

من في قوله تعالى من القرآن لبيان الجنس والمعنى: ننزل من هذا الجنس الذي هو القرآن ما هو شفاء أي بيان من الضلالة الجهالة , يتبين به المختلف فيه ويتضح به المشكل , ويستشفى به من الشبهة ويهتدى به من الحيرة وهو شفاء القلوب بزوال الجهل عنها.

وقيل: هو شفاء للأمراض الباطنة والظاهرة , وذلك لأنها تنقسم إلى نوعين أحدهما الاعتقادات الباطلة , والثاني الأخلاق المذمومة أما الاعتقادات الباطلة فأشدها فسادًا والاعتقادات الفاسدة في الذات والصفات والنبوات والقضاء والقدر والبعث بعد الموت , فالقرآن كتاب مشتمل على دلائل المذهب الحق في هذه الأشياء وابطال المذاهب الفاسدة , لا جرم , كان القرآن شفاء لما في القلوب من هذا النوع.

وأما النوع الثاني: وهو الأخلاق المذمومة فالقرآن مشتمل على التنفير منها , والإرشاد إلى الأخلاق المحمودة والأعمال الفاضلة , فثبت أن القرآن شفاء من جميع الأمراض الباطنة وأما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية , فلأن التبرك بقراءته يدفع كثيرًا من الأمراض.

يدل عليه ما روي عن البني ( صلى الله عليه وسلم ) في فاتحة الكتاب , ( وما يدريك أنها رقية ) ) ورحمة للمؤمنين ( لما كان القرآن شفاء للأمراض الباطنة والظاهرة , فهو جدير بأن يكون رحمة للمؤمنين ) ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا ( لأن الظالم لا ينتفع به , والمؤمن ينتفع به فكان رحمة للمؤمنين وخسارًا للظالمين , وقيل: لأن كل آية تنزل يتجدد لهم تكذيب بها فيزداد خسارهم قال قتادة: لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاه الله الذي قضى شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا.

قوله سبحانه وتعالى: ( وإذا أنعمنا على الإنسان( أي بالصحة والسعة ) أعرض ( أي عن ذكرنا ودعائنا ) ونأى بجانبه ( أي تباعد منا بنفسه وترك التقرب إلينا بالدعاء وقيل: معناه تكبر وتعظيم ) وإذ مسه الشر ( إي الشدة والضر ) كان( أي يائسًا قنوطًا , وقيل: معناه إنه يتضرع ويدعو عند الضر والشدة , فإذا تأخرت الإجابة يئس فلا ينبغي للمؤمن أن يدع الدعاء ولو تأخرت الإجابة.

قوله عز وجل )قل كل ( أي كل أحد ) يعمل على شاكلته( قال ابن عباس: على ناحيته.

وقيل: الشاكلة الطريقة أي على طريقته التي جبل عليها , وفيه وجه آخر وهو أن كل إنسان يعمل على حسب جوهر نفسه , فإن كانت نفسه شريفة طاهرة , صدرت عنه أفعال جميلة وأخلاق زكية طاهرة وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة رديئة )فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلًا( أي أوضح طريقًا وأحسن مذهبًا واتباعًا للحق.

الإسراء: ( 85 - 88 ) ويسألونك عن الروح...

"ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"( قوله سبحانه وتعالى: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (

( ق ) عن عبد الله بن مسعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت