فهرس الكتاب
صفحة رقم 185
أو ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ( أي بستان فيه نخيل وعنب ) فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا ( أي تشقيقًا ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا ( أي قطعًا ) أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا( قال ابن عباس: كفيلًا أي يكفلون بما تقول.
وقيل هو جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة , يشهدون لك بصحة ما تقول.
وقيل: معناه تراهم مقابلة عيانًا )أو يكون لك بيت من زخرف ( أي من ذهب وأصله الزينة ) أو ترقى ( أي تصعد ) في السماء ولن نؤمن لرقيك ( أي لأجل رقيك ) حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه ( أمرنا فيه باتباعك وهذا قول عبد الله بن أبي أمية ) قل ( أي قل يا محمد ) سبحان ربي ( أمره بتنزيهه وتمجيده وفيه معنى التعجب ) هل كنت إلا بشرًا رسولًا ( أي كسائر الرسل لأممهم وكان الرسل لا يؤتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات , فليس أمر الآيات إليهم إنما هو إلى الله تعالى , ولو أراد أن ينزل ما طلبوا لفعلن ولكن لا ينزل الآيات على ما اقترحه البشر وما أنا إلا بشر , وليس ما سألتم في طرق البشر واعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى النبي( صلى الله عليه وسلم ) من الآيات والمعجزات ما يغني عن هذا كله , مثل القرآن وانشقاق القمر ونبع الماء من بين أصابعه وما أشبهها من الآيات , وليست بدون ما اقترحوه بل هي أعظم مما اقترحوه والقوم عامتهم كانوا متعنتينن ولم يكن قصدهم طلب الدليل ليؤمنوا فرد الله تعالى عليهم سؤالهم.
الإسراء: ( 94 - 97 ) وما منع الناس...
"وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا"( قوله عز وجل: ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ( أي الحي.
والمعنى: وما منعهم الإيمان بالقرآن وبنبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إلا شبهة تلجلجت في صدورهم هي إنكارهم أن يرسل الله البشر وهو قوله تعالى ) إلا أن قالوا ( أي جهلًا منهم ) أبعث الله بشرًا رسولًا ( وذلك أن الكفار كانوا يقولون لن نؤمن لك لأنك بشر وهلا بعث الله إلينا ملكًا فأجابهم الله بقوله: ( قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين( أي مستوطنين مقيمين فيها ) لنزلنا عليهم من السماء ملكًا رسولًا ( أي من جنسهم لأن الجنس إلى الجنس أميل ) قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ( أي على أني رسوله إليكم وإني قد بلغت ما أرسلت به إليكم , وأنكم كذبتم وعاندتم ) إنه كان بعباده ( يعني المنذرين والمنذرين ) خبيرًا بصيرًا ( أي عالمًا بأحوالهم , فهو مجازيهم وفيه تسلية للنبي( صلى الله عليه وسلم ) ووعيد الكفار ) ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه (