فهرس الكتاب
صفحة رقم 186
أي يهدونهم وفيه أيضًا تسلية للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) , وهو أن الذين حكم لهم بالإيمان والهداية وجب أن يصيروا مؤمنين ومن سبق لهم حكم الله بالضلال والجهل استحال أن ينقلبوا عن ذلك ) ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم (
( ق ) ( عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله قال الله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أيحشر الكافر على وجهه قال رسول الله:( صلى الله عليه وسلم ) أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا , قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ قال قتادة حين بلغه بلى وعزة ربنا ) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفًا مشاة , وصنفًا ركبانًا , وصنفًا على وجوههم.
قيل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك )أخرجه الترمذي الحدب كل ما ارتفع من الأرض ) عميًا وبكمًا وصمًا( أي لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون.
فإن قلت: كيف وصفهم بأنهم عمي وبكم وصم وقد قال الله تعالى )ورأى المجرمون النار ("وقال ) دعوا هنالك ثبورًا ("وقال ) سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا("فأثبت لهم الرؤية والكلام والسمع."
قلت فيه أوجه: أحدهما قال ابن عباس معناه عميًا لا يبصرون ما يسرهم بكمًا لا ينطقون بحجة صمًا لا يسمعون ما يسرهم.
الوجه الثاني: قيل معناه يحشرون على ما وصفهم الله وتعالى: ثم تعاد إليهم هذه الأشياء.
الوجه الثالث: قيل معناه هذا حين يقال لهم اخسئوا فيها , ولا تكلمون فيصيرون بأجمعهم عميًا وبكمًا وصمًا لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون ) مأواهم جهنم كلما خبت( اي سكن لهيبها.
وقيل: ضعفت وهدأت من غير أن يوجد نقصان في إيلام الكفار , لأن الله سبحانه وتعالى قال: لا يفتر عنهم وقيل معناه أرادت أن تخبو )زدناهم سعيرًا( أي وقودًا وقيل معناه خبت أي نضجت جلودهم واحترقت أعيدوا إلى ما كانوا عليه , وزيد في سعير النار لتحرقهم.
الإسراء: ( 98 - 101 ) ذلك جزاؤهم بأنهم...
"ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا" ( ) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا ( لما ذكر الوعيد المتقدم قال: ذلك جزاؤهم بما كفروا يعني ذلك العذاب جزاؤهم بسبب كفرهم بآياتنا ) وقالوا أئذا كنا عظامًا ورفاتًا أئنا لمبعوثون خلقًا جديدًا ( أجابهم الله ورد عليهم بقوله ) أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ( أي في عظمها وشدتها ) قادر على أن يخلق مثلهم ( أي في صغرهم وضعفهم ) وجعل لهم أجلًا ( أي وقتًا لعذابهم ) لا ريب فيه ( أي لا شك فيه أنه يأتيهم قبل الموت , وقيل يوم القيامة ) فأبى الظالمون إلا كفورًا ( أي جحودًا وعنادًا ) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي( أي خزائن نعمه ورزقه وقيل: إن خزائن الله غير متناهية.
والمعنى: لو أنكم ملكتم من النعم خزائن لا نهاية لها )إذًا لأمسكتم ( أي لبخلتم وحبستم ) خشية الإنفاق ( والفقر والنفاد وهذا