فهرس الكتاب
صفحة رقم 210
أي لا تصرف ولا تجاوز ) عيناك عنهم ( إلى غيرهم ) تريد زينة الحياة الدنيا ( أي تطلب مجالسه الأغنياء والأشراف وصحبة أهل الدنيا ) ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ( أي جعلنا قلبه غافلًا عن ذكرنا يعني عيينة بن حصن وقيل أمية بن خلف ) واتبع هواه ( أي في طلب الشهوات ) وكان أمره فرطًا ( ضياعًا ضيع أمره وعطل أيامه , وقيل ندمًا وقيل سرفًا وباطلًا وقيل مخالفًا للحق ) وقل الحق من ربكم ( أي قل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا من ربكم الحق وإليه التوفيق والخذلان وبيده الهدى والضلال ليس إلى من ذلك شيء ) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله ) اعملوا ما شئتم ("وقيل معنى الآية وقل الحق من ربكم أي لست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا , فإن كفرتم فقد أعد لكم ربكم نارًا وإن آمنتم فلكم ما وصف الله لأهل طاعته , وعن ابن عباس في معنى الآية: من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر ) إنا أعتدنا ( أي هيأنا من العتاد وهو العدة ) للظالمين ( أي الكافرين ) نارًا أحاط بهم سرادقها ( السرادق الحجزة التي تطيف بالفساطيط عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ( صلى الله عليه وسلم ) ( قال سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار أربعون سنة ) أخرجه الترمذي قال ابن عباس: هو حائط نار وقيل هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة وقيل هو دخان يحيط بالكفار ) وإن يستغيثوا ( أي من شدة العطش ) ثغاثوا بماء كالمهل ( قال ابن عباس: هو ماء غليظ مثل دردي الزيت , عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبيّ( صلى الله عليه وسلم ) قال في قوله سبحانه وتعالى بماء كالمهل قال: ( كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه منه ) أخرجه الترمذي."
وقال رشدين أحد رواة الحديث قد تكلم بفيه من قبل حفظة الفروة جلدة الوجه وقيل المهل الدم والقيح وقيل هو الرصاص والصفر المذاب ) يشوي الوجوه ( أي ينضج الوجوه من حره ) بئس الشراب ( أي ذلك الذي يغاثون به ) وساءت ( أي النار ) مرتفقًا ( قال ابن عباس رضي الله عنهما: منزلًا