فهرس الكتاب
صفحة رقم 211
وقيل مجتمعًا وأصل المرتفق المتكأ وإنما جاء كذلك لمشاكلة قوله وحسنت مرتفقًا وإلا فلا ارتفاق لأهل النار ولا متكأ.
الكهف: ( 30 - 33 ) إن الذين آمنوا...
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا" ( قوله عز وجل: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا( أي لا نترك أعمالهم الصالحة وقيل إن قوله إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا كلام معترض وتقديره إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أولئك لهم جنات عدن ( أي دار إقامة سميت عدنًا لخلود المؤمنين فيها ) تجري من تحتهم الأنهار ( وذلك لأن أفضل المساكن ما كان يجري فيه الماء ) يحلون فيها من أساور من ذهب ( قيل يحلى كل إنسان منهم ثلاثة أساور سوار من ذهب لهذه الآية وسوار من فضة لقوله تعالى ) وحلوا وأساور من فضة ("وسوار من لؤلؤ لقوله ) ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير ( ) ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس ( هو الديباج الرقيق ) وإستبرق ( هو الديباج الصفيق الغليظ وقيل السندس المنسوج بالذهب ) متكئين ( خص الاتكاء لأنه هيئة المتنعمين والملوك ) فيها ( أي في الجنة ) على الأرائك ( جمع أريكة وهي السرر في الحجال ولما وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأشياء قال ) نعم الثواب ( أي نعم الجزاء ) وحسنت ( أي الجنات ) مرتفقًا( أي مقرًا ومجلسًا , والمراد بقوله وحسنت مرتفقًا مقابلة ما تقدم ذكره من قوله سبحانه وتعالى وساءت مرتفقًا."
قوله عز وجل ) واضرب لهم مثلًا رجلين ( قيل نزلت في أخوين من أهل مكة من بين مخزوم وهما أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل وكان مؤمنًا وأخوه الأسود بن عبد الأسود وكان كافرًا وقيل هذا مثل لعيينة بن حصن وأصحابه وسلمان وأصحابه وشبههما برجلين من بني إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن واسمه قطروس وهما اللذان وصفهما الله سبحانه وتعالى في سورة الصافات وكانت قصتهما على ما ذكره عطاء الخراساني قال: كان رجلان شريكان لهما ثمانية آلاف دينار , وقيل كانا أخوين ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فاقتسماها فاشترى أحدهما أرضًا بألف