فهرس الكتاب
صفحة رقم 220
فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت وانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كانا من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به.
فقال له فتاه ) أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبًا ( قال فكان للحوت سربًا ولموسى ولفتاه عجبًا فقال موسى ) ذلك ما كنا نبغ فارتدا على أثارهما قصصًا( قال رجعا فقصا آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب أبيض فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام فقال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل ؟ قال: نعم أتيتك لتعلمني ما علمت رشدًا , قال: إنك لن تستطيع معي صبرًا , يا موسى إني على علم من علم الله عملنيه لا تعلمه وأنت على علم من علم الله لا أعلمه فقال موسى: ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرًا.
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول , فلما ركبا السفينة لم يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم , فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها )لقد جئت شيئًا إمرًا قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا: قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا ( قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) كانت الأولى من موسى نسيانًا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى: ( أقتلت نفسًا زكية بغير نفس لقد جئت شيئًا نكرًا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا ) قال وهذه أشد من الأولى قال( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا.
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض )أي مائلا فقال الخضر بيده هكذا فأقامه فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا ( لو شئت لاتخذت عليه أجرًا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرًا قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : يرحم الله موسى , لوددت أنه صبر يقص علينا من أخبارهما ) قال سعيد بن جبير فكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا , وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين.
وفي رواية عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قام موسى عليه السلام ذكر الناس يومًا حتى إذا ما فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال: أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ ؟ قال: لا , فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله تعالى.
فقال بلى قال أي رب وأين هو قال بمجمع البحرين قال خذ حوتًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح.
وفي رواية تزود حوتًا مالحًا فإنه حيث يفقد الحوت زاد في رواية وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر ورجعنا إلى التفسير.
قوله سبحانه وتعالى ) لا أبرح ( أي لا أزال أسير ) حتى أبلغ مجمع البحرين ( قيل أراد بحر فارس والروم مايلي المشرق وقيل طنجة