فهرس الكتاب
صفحة رقم 227
)أن يرهقهما ( أي يغشيهما وقيل يكلفهما ) طغيانًا وكفرًا ( قيل معناه فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه على دينه ) فأردنا أن يبدلهما ربهما ( الإبدال رفع الشيء ووضع أخر مكانه ) خيرًا منه زكاة ( أي صلاحًا وتقوى , وقيل هو في مقابلة قوله تعالى ) أقتلت نفسًا زكية ("فقال الخضر أردنا أن يرزقهما الله خيرًا منه زكاة ) وأقرب رحمًا( أي ويكون المبدل منه أقرب عطفًا ورحمة لأبويه , بأن يبرهما ويشفق عليهما قيل أبدلهما جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيًا فهدى الله على يديه أمة من الأمم وقيل ولدت سبعين نبيًا , وقيل أبدلهما بغلام مسلم وقيل إن الغلام الذي قتل فرح به أبواه حين ولد وحزن عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما , فليرض العبد بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب."
قوله سبحانه وتعالى ) وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ( قيل كان أسمهما أصرم وصريم ) وكان تحته كنز لهما ( روى أبو الدرداء عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قال ( كان الكنز ذهبًا وفضة ) أخرجه الترمذي.
وقيل كان الكنز صحفًا فيهم علم.
وقال ابن عباس: كان لوحًا من ذهب مكتوبًا فيه عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبًا لمن أيقن بالقدر كيف يغضب , عجبًا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجبًا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل عجبًا لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي الجانب الآخر مكتوب أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر , فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه , والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه.
وقيل الكنز إذا أطلق يراد به المال ومع التقييد يراد به غيره , يقال عند فلان كنز علم وكان هذا اللوح جامعًا لهما ) وكان أبوهما صالحًا( قيل إن إسمه كاشح وكان من الأتقياء , وقال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما , وقيل كان بينهما وبين الأب الصالح سبع آباء , قال محمد بن المنكدر: إن الله سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته وأهل دويرات حوله , فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم وقال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي.
)فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ( أي يدركا ويعقلا قوتهما , وهو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة.
فإن قلت كيف