فهرس الكتاب
صفحة رقم 226
أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم يضيفوهما.
وعن أبي هريرة قال: أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم.
وعن قتادة قال: شر القرى التي لا تضيف الضيف ) فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض أي يسقط وهذا من مجاز الكلام لأن الجدار لا إرادة له , وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها , فاستعير لها النظر كما أستعير للجدار الإرادة.
)فأقامه ( أي سواه , وفي حديث أبي بن كعب عن النبيّ( صلى الله عليه وسلم ) ( فقال الخضر بيده هكذا فأقامه ) وقال ابن عباس: هدمه وقعد يبنيه.
)قال ( يعني موسى ) لو شئت لاتخذت عليه أجرًا( يعني على إصلاح الجدار جعلًا والمعنى أنك قد علمت أنا جياع , وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو اتخذت على عملك أجرًا.
الكهف: ( 78 - 82 ) قال هذا فراق...
"قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا" ( ) قال ( يعني الخضر ) هذا فراق بيني وبينك ( يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل إن هذا الإنكار على ترك أخذ الأجر هو المفرق بيننا ) سأنبئك ( أي سوف أخبرك ) بتأويل ما لم تستطع عليه صبرًا ( وقيل إن موسى أخذ بثوب الخضر وقال أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال الخضر ) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ( قيل كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر , أي يؤجرونها ويكتسبون بها , وفي دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئًا لا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملكه بكفايته , وإن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين , لأن الله تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة ) فأردت أن أعيبها ( أي أجعلها ذات عيب ) وكان وراءهم ملك( أي أمامهم وقيل خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح.
)يأخذ كل سفينة غصبًا( أي كل سفينة صالحة فخرقتها وعبتها حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه الجلندي والأزدي وكان كافرًا وقيل اسمه هدد بن بدد , روي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال أردت إذا هي تمر به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها وانتفعوا بها.
قوله عز وجل )وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا ( أي خفنا والخشية خوف يشوبه تعظيم , وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه , وقيل معناه فعلمنا