صفحة رقم 6
خيرًا واطمأن له وإن صابه مرض وولدت امرأته جارية ولم تلد فرسه وقل ماله قال ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلاّ شرًا فينقلب عن دينه وذلك هو الفتنة فأنزل الله تعالى ) ومن الناس من يعبد الله على حرف( أي على شك وأصله من حرف الشيء وهو طرفه نحو حرف الجبل والحائظ الذي غير مستقر فقيل للشاك في الدين أنه يعبد الله على حرف لأنه لم يدخل فيه على الثبات والتمكن.
وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم على سكينة وطمأنينة ولو عبدوا الله بالشكر على السراء والصبر على الضراء لم يكونوا على حرف وقيل هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قبل )فإن أصابه خير ( أي صحة في جسمه وسعة في معيشته ) اطمأن به ( أي رضي به وسكن إليه ) وإن أصابته فتنة ( أي بلاء في جسمه وضيق في معيشته ) انقلب على وجهه ( أي ارتد ورجع على عقبه إلى الوجه الذي كان عليه من الكفر ) خسر الدنيا والآخرة( أي خسر في الدنيا العز والكرامة ولا يبقى دمه وماله مصونًا.
وقيل خسر في الدنيا ما كان يؤمل والآخرة بذهاب الدين والخلود في النار )ذلك هو الخسران المبين ( أي الظاهر ) يدعو من دون الله ما لا يضره ( إن عصاه ولم يعبده ) وما لا ينفعه ( أي إن أطاعه وعبده ) ذلك هو الضلال البعيد ( أي عن الحق والرشد ) يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ( فإن قلت قد قال الله تعالى الآية الأولى ) يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ( وقال في هذه الآية ) يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ( وهذا تناقض فكيف الجمع بينهما.
قلت إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم وذلك أنّ الله تعالى قال في الآية الأولى: ما لا يضره أي لا يضره ترك عبادته وقوله لمن ضره أي ضر عبادته وقيل: إنها لا تضر ولا تنفع بأنفسها ولكن عبادتها سبب الضرر وذلك يكفي في إضافة الضرر إليها وقيل: إن الله تعالى سفه الكافر حيث عبد جمادًا لا يضر ولا ينفع وهو يعتقد بجهله وضلاله أنه ينتفع به حين يستشفع وقيل الآية في الرؤساء وهم الذين كانوا يفزعون إليهم لأنه يصح منهم أن يضروا وينفعوا وحجة هذا القول أن الله تعالى بين في الآية الأولى أنّ الأوثان لا تضر ولا تنفع وهذه الآية تقتضي كون المذكور فيها ضارًا نافعًا , فلو كان المذكور