فهرس الكتاب
صفحة رقم 7
في هذه الأوثان لزم التناقض فثبت أنهم الرؤساء بدليل قوله ) لبئس المولى ولبئس العشير( أي الناصر والمصاحب المعاشر.
الحج: ( 14 - 18 ) إن الله يدخل...
"إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء" ( قوله عزّ وجلّ: ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إنّ الله يفعل ما يريد( أي بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة وبأهل معصيته من الهوان قوله تعالى ) من كان يظن أن لن ينصره الله ( يعني نبيه محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) ) في الدنيا ( أي بإعلاء كلمته وإظهار دينه ) والآخرة ( أي وفي الآخرة بإعلاء درجته والانتقام ممن كذبه ) فليمدد بسبب ( أي بحبل ) إلى السماء ( أي سقف البيت على قول الأكثرين والمعنى ليشدّد حبلًا من سقف بيته فليختنق به حتى يموت ) ثم ليقطع ( أي الحبل بعد الاختناق وقيل ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقًا ) فلينظر هل يذهبن كيده ( أي صنيعه وحيلته ) ما يغيظ ( أي فليختنق غيظًا.
وليس هذا على سبيل الحتم لأنه لا يمكنه القطع والنظر بعد الاختناق ولكنه كما يقال للحاسد مت غيظًا وقيل المراد بالسماء السماء المعروفة والمعنى من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ويكيد في أمره ليقطعه عنه فليقطعه من أصله فإنّ أصله في السماء فليطلب سببًا يصل به إلى السماء , ثم ليقطع عن النبي صلى الله علي وسلم الوحي الذي يأتيه فينظر هل يتهيّأ له الوصول إلى السماء بحيلة وهل يقدر على إذهاب غيظه بهذا الفعل فإذا كان ذلك ممتنعًا كان غيظه عديم الفائدة.
وفي الآية زجر للكافر عن الغيظ فيما لا فائدة فيه.
روي أنّ الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان دعاهم النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الإسلام وكان بينهم وبين اليهود محالفة فقالوا: لا يمكننا أن نسلم لأنّنا نخاف أن لا ينصر محمد ولا يظهر أمره فتنقطع المحالفة بيننا وبين اليهود فلا يميرونا ولا يؤوونا وقيل النصر معناه الرزق.
ومعنى الآية من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق فإنّ ذلك لا يجعله مرزوقًا تقول العرب من ينصرني نصره الله أي من يعطني أعطاه الله ) وكذلك أنزلناه ( يعني القرآن ) آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ( يعني عبدة الأوثان وقيل الأديان ستة واحد لله وهو الإسلام وخمسة للشيطان وهو ما عدا الإسلام ) إن الله يفصل بينهم ( أي يحكم بينهم ) يوم القيامة ( وقيل يفصل بينهم في الأحوال