فهرس الكتاب
صفحة رقم 8
والأماكن جميعًا فلا يجازيهم جزاء واحدًا بغير تفاوت ولا يجمعهم في موطن واحد ) إنّ الله على كل شيء شهيد( أي إنه علم بما يستحقه كل واحد منهم فلا يجزي في ذلك الفصل ظلم ولا حيف وقد تقدّم بسط الكلام على معنى هذه الآية في تفسير سورة البقرة.
قوله عزّ وجلّ )ألم ترَ ( أي لم تعلم وقيل ألم تر بقلبك ) إنّ الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب( قيل سجود هذه الأشياء تحول ظلالهما وقيل ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدًا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه وقيل معنى سجودها الطاعة فإنه ما من جماد إلاّ وهو مطيع لله تعالى خاشع ومسبح له كما وصفهم بالخشية والتسبيح: وهذا مذهب أهل السنة وهو أنّ هذه الأجسام لما كانت قابلة لجميع الأعراض التي خلقها الله تعالى فيها من غير امتناع البتة أشبهت بمطاوعتها أفعال المكلف وهو السجود الذي كل خضوع دونه.
فإن قلت هذا التأويل يبطله قوله )وكثير من الناس( فإن السجود بالمعنى الذي ذكر عام في الناس كلهم فإسناده إلى كثير من الناس يكون تخصيصًا من غير فائدة.
قلت المعنى الذي ذكرته وإن كان عامًا في حق الكل إلاّ أن بعضهم تمرد وتكبّر وترك السجود في الظاهر فهذا وإن كان ساجدًا بذاته لكنه متمرد بظاهره وأمّا المؤمن فإنه ساجد بذاته وبظاهره أيضًا فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر وقيل معنى الآية )ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض( ويسجد له كثير من الناس فيكون السجود الأول: بمعنى الانقياد , والثاني بمعنى الطاعة والعبادة.
فإن قلت قوله من في السموات ومن في الأرض لفظ عموم فيدخل فيه الناس فلم قال وكثير من الناس.
قلت لو اقتصر على ما تقدّم لأوهم أن كل الناس يسجدون طوعًا دون بعض وهم الذين قال فيهم )وكثير حق عليه العذاب ( وهم الكفار أي حق عليهم العذاب بكفرهم وتركهم السجود ومع كفرهم وامتناعهم عن السجود تسجد ظلالهم لله عزّ وجلّ ) ومن يهن الله فما له من مكرم ( أي من يذله الله فلا يكرمه أحد ) إنّ الله يفعل ما يشاء ( أي يكرم الله بالسعادة من يشاء ويهين بالشقاوة من يشاء وقيل هو الذي يصح منه الإكرام والهوان يوم القيامة بالثواب والعقاب.
( فصل )
هذه السجدة من عزائم سجود القرآن فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند تلاوتها أو سماع تلاوتها.
الحج: ( 19 - 24 ) هذان خصمان اختصموا...
"هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد" ( قوله عزّ وجلّ: ( هذان خصمان اختصموا في ربهم( أي جادلوا في دينه وأمره واختلفوا في هذين الخصمين فروي عن قيس بن عبادة قال: سمعت أبا ذر يقسم قسمًا أن هذه الآية ) هذان خصمان اختصموا في ربهم ( نزلت في الذين برزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد من عتبة أخرجاه في الصحيحين
( خ ) عن علي بن أبي طالب