فهرس الكتاب
صفحة رقم 21
وقيل إن هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها: حاضوراء وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح عليه السلام لما نجوا من العذاب أتوا إلى حضرموت ومعهم صالح فلما حضروه مات صالح فسمي المكان حضرموت.
لذلك ولما مات صالح بنو حاضوراء وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلًا منهم فأقاموا دهرًا وتناسلوا حتى كثروا وعبدوا الأصنام وكفروا فارسل الله تعالى إليهم نبيا ؟ ً يقال له حنظلة بن صفوان.
وكان حمالًا فيهم فقتلوه في السوق فأهلكهم الله وعطلت بئرهم وخرب قصرهم.
قوله تعالى ) أفلم يسيروا في الأرض ( يعني كفار مكة فينظروا إلى مصارع المكذبين من الأمم الخالية ) فتكون لهم قلوب يعقلون بها ( أي يعلمون بها ) أو آذان يسمعون بها ( يعني ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها ) فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( المعنى أن عمى القلب هو الضار في أمر الدين لا عمى البصر لأن البصر الظاهر بلغة ومتعة وبصر القلوب النافع ) ويستعجلونك بالعذاب ( نزلت في النضر بن الحارث ) ولن يخلف الله وعده ( أي إنه أنجز ذلك يوم بدر ) وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون ( قال ابن عباس: يعني يومًا من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض.
وقيل يومًا من أيام الآخرة يدل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك مقدار خمسمائة سنة ) أخرجه أبو داود بزيادة فيه وأخرج الترمذي نحوه ومعنى الآية أنهم يستعجلون بالعذاب وإن يومًا من إيام عذابهم في الآخرة كألف سنة.
وقيل إن يومًا من أيام العذاب في الثقل والاستطالة كألف سنة فكيف يستعجلونه وقيل معناه أن يومًا عنده وألف سنة في الإمهال سواء لأنه قادر متى شاء أخذهم لا يفوته شيء بالتأخير فيستوي في قدرته