فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2522

صفحة رقم 22

وقوع ما يستعجلونه من العذاب وتأخيره وهذا معنى قول ابن عباس.

الحج: ( 48 - 53 ) وكأين من قرية...

"وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد" ( ) وكأين من قرية أمليت لها ( يعني أمهلتها ) وهي ظالمة ( يعني مع استمرار أهلها على الظلم ) ثم أخذتها ( يعني أنزلت بهم العذاب ) وإلى المصير( يعني مصيرهم إلي في الآخرة ففيه وعيد وتهديد.

قوله عزّ وجلّ )قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ( أمر رسول الله أن يديم لهم التخويف والإنذار وأن يقول لهم إنما بعثت لكم منذرًا ) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ( لما أمر الله الرسول( صلى الله عليه وسلم ) بأن يقول ) إنما أنا نذير مبين ("أردف ذلك بأن أمره بوعد من آمن ووعيد من عصى فقال ) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ( يعن ستر لصغائر ذنوبهم وقيل للكبائر أيضًا مع التوبة ورزق كريم يعني لا ينقطع أبدًا وقيل هو الجنة ) والذين سعوا في آياتنا ( يعني عملوا في إبطال آياتنا ) معاجزين ( يعني مثبطين الناس عن الإيمان وقرىء معاجزين يعني معاندين مشاقين وقيل معناه ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا ويفوتوننا فلا نقدر عليهم بزعمهم أن لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار ) أولئك أصحاب الجحيم ( وقوله تعالى ) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ( قال ابن عباس وغيره من المفسرين: لما رأى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به من الله تعالى تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم فكان يومًا في مجلس لقريش فأنزل الله عزّ وجلّ سورة والنجم فقرأها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى بلغ ) أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ("ألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدث به نفسه ويتمناه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى.

فلما سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في قراءته فقرأ السورة كلها وسجد في آخرها وسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد غير الوليد بن المغيرة وأبي أحيحة سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتهما وسجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود وتفرقت قريش وقد سرّهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم ويقولون قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده فإن جعل لها محمد نصيبًا فنحن معه فلما أمسى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أتاه جبريل فقال: يا محمد ماذا صنعت ؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله تعالى فحزن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حزنًا شديدًا وخاف من الله تعالى خوفًا كبيرًا فأنزل الله تعالى هذه الآية يعزيه وكان به رحيمًا وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) وبلغهم سجود قريش وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت