فهرس الكتاب
صفحة رقم 167
جمع ميقات , والمعنى أن فعلنا ذلك لمصالح دينية ودنيوية ليعلم الناس أوقات حجهم وصومهم وإفطارهم ومحل ديونهم وأجائرهم وعدد النساء وأوقات الحيضوغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالأهلة ولهذا خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة ) والحج ( أي وللحج , وإنما أفراد الحج بالذكر وإن كان داخلًا في جملة العبادات لفائدة عظيمة وهي أن العرب في الجاهلية كانت تحج بالعدد وتبدل الشهور فأبطل الله ذلك من فعلهم وأخبر أن الحج مقصورعلى الأشهر التي عينها لفرض الحج بالأهلة , وأنه لا يجوز نقل الحج عن تلك الأشهر التي عينها الله تعالى له كما كانت العرب تفعل بالنسيء ) وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها (
( ق ) عن البراء قال: نزلت هذه الآية فينا فكانت الأنصار إذا حجوات فجاؤوا لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فكأنه عير بذلك فنزلت: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها , وفي رواية كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيوت من ظهورها فأنزل الله هذه الآية وقيل كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم لم يدخل حائطًا ولا دارًا ولا فسطاطًا من بابه , فإن كان من أهل المدر نقب نقبًا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج أو يتخذ سلمًا يصعد منه , وإن كان من أهل الوبر دخل وخرج من خلف الخباء ولا يدخل ولا يخرج من الباب ويرون ذلك برًا , وكانت الحمس وهم قريش وكنانة وخزاعة ومن دان بدينهم , سموا حمسًا لتشددهم في دينهم والحماسة الشدة كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيتًا البتة ولم يستظلوا بظل , ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل حائطًا فدخل رجل من الأنصار معه وقيل كانت الحمس لا يبالون بذلك , ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل ذات يوم بيتًا فدخل على أثره رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن التابوت من الباب وهو محرم فأنكروا عليه فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم دخلت من الباب وأنت محرم فقال: رأيتك دخلت فدخلت على أثرك فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إني أحمسي فقال الرجل إن كنت أحمسيًا فأنا أحمسي بهديك وسمتك ودينك فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الزهري كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يجعلوا بينهم وبين السماء شيئًا , وكان الرجل يخرج مهلاًّ بالعمرة فتبدو له الحاجة بعد ما خرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف البيت أن يحول بينه وبين السماء فيفتح الجدار من ورائه ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته ثم بلغنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أهلَّ زمن الحديبية بالعمرة فدخل حجرة فدخل رجل من