فهرس الكتاب
صفحة رقم 97
ويمشون في الأسواق ( قال ابن عباس: لما عير المشركون رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) وقالوا ) ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ("أنزل الله تعالى على هذه الآية والمعنى أن هذه عادة مستمرة من الله تعالى على رسله فلا وجه لهذا الطعن ) وما أنا إلا رسول (") وما كنت بدعًا من الرسل ("وهم كانوا بشرًا مثلي , يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ( أي بلية قال ابن عباس أي جعلنا بعضكم بلاء بعض , لتصبروا على ما تسمعون منهم وترون من خلافهم وتتبعوا أنتم الهدى , قيل: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم رأى الوضيع , قد أسلم قبله فأنف وقال: أسلم بعده فيكون له السابقة والفضل علي فيقيم على كفره ويمتنع من الإسلام فذلك افتتان بعضهم ببعض وقيل: نزلت في أبي جهل والوليد بن عقبة والعاص بن وائل السهمي والنضر بن الحارث وذلك أنهم رأوا أبا ذر وابن مسعود وعمار بن ياسر وبلالًا , وصهيبًا وعامر بن فهيرة وذويهم , قد أسلموا قبلهم فقالوا: نسلم فنكون مثل هؤلاء وقيل: نزلت في ابتلاء فقراء المسلمين بالمستهزئين من قريش كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين تبعوا محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) من موالينا وأراذلنا فقال الله تعالى لهؤلاء المؤمنين ) أتصبرون ( أي على هذه الحالة من الفقر والشدة والأذى وقيل إن الغني فتنة الفقير يقول ما لي لم أكل مثله والصحيح فتنة المريض والشريف فتنة الوضيع ) وكان ربك بصيرًا ( أي بمن صبر وبمن جزع"
( ق ) عن أبي هريرة يبلغ به النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه بالمال والجسم فلينظر إلى من هو دونه في المال والجسم ) لفظ البخاري ولمسلم ( انظروا إلى من هو أسفل منكم , ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ) .
قوله تعالى ) وقال الذين لا يرجون لقاءنا ( أي يخافون البعث والرجاء , بمعنى الخوف لغة تهامة ) لولا أنزل علينا الملائكة ( فتخبرنا أن محمدًا صادق ) أو نرى ربنا ( فيخبرنا بذلك ) لقد استكبروا ( أي تعظموا ) في أنفسهم ( بهذه المقالة ) وعتوا عتوًا كبيرًا( أي طغوا وقيل عتوًا في القول وهو أشد الكفر والفحش وعتوهم , طلبهم رؤية الله حتى يؤمنوا به.
قوله تعالى )يوم يرون الملائكة ( أي عند الموت وقيل يوم القيامة ) لا بشرى يومئذٍ للمجرمين ( وذلك أن الملائكة يبشرون المؤمنين , يوم القيامة ويقولون للكفار: