فهرس الكتاب
صفحة رقم 99
ثم حملة العرش ) الملك يومئذٍ الحق للرحمن ( أي الملك الذي هو الملك حقًا ملك الرحمن يوم القيامة , قال ابن عباس: يريد أن يوم القيامة لا ملك يقضي غيره ) وكان يومًا على الكافرين عسيرًا ( أي شديد وفيه دليل على أنه لا يكون على المؤمنين عسيرًا وجاء في الحديث( أنه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا ) .
قوله تعالى ) ويوم يعض الظالم على يديه ( أراد بالظالم عقبة بن أبي معيط , وذلك أنه كان لا يقدم من سفر , إلا صنع طعامًا ودعا إليه أشراف قومه وكان يكثر مجالسة النبيّ( صلى الله عليه وسلم ) ( فقدم ذات يوم من سفر , فصنع طعامًا ودعا الناس إليه ودعا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فلما قرب الطعام , قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما أنا بآكل طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله , وإني رسول الله فقال عقبة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
فأكل رسول الله صلى الله علي وسلم من طعامه.
وكان عقبة صديقًا لأبيّ بن خلف , فلما أخبر أبيّ بن خلف , قال له: يا عقبة صبأت , قال لا والله ما صبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له , فاستحييت أن يخرج من بيتي , ولم يطعم فشهدت له فطعم , فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدًا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه , ففعل ذلك عقبة فقال عليه الصلاة والسلام , لا أراك خارجًا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف , فقتل عقبة يوم بدر صبرًا وأما أبيّ بن خلف فقتله النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) بيده يوم أُحد ) , وقيل لما بزق عقبة في وجه النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) عاد بزاقه في وجهه , فاحترق خداه فكان أثر ذلك في وجهه , حتى قتل وقيل كان عقبة بن أبي معيط خليل أمية بن خلف , فأسلم عقبة فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدًا فكفر وارتد , فأنزل الله فيه ) ويوم يعض الظالم ( يعني عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف , على يديه , أي ندمًا وأسفًا على ما فرط في جنب الله , وأوبق نفسه بالمعصية والكفر لطاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه , قال عطاء: يأكل يديه حتى مرفقيه ثم ينبتان , ثم يأكلهما هكذا كلما نبتت يده أكلها على ما فعل , تحسرًا وندامة ) يقول يا ليتني اتخذت ( أي في الدنيا ) مع الرسول سبيلًا ( أي ليتني اتبعت محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) واتخذت معه طريقًا