صفحة رقم 223
جعلت له الأرض مثل الطست يتناول منها حيث يشاء , وقيل إن ملك الموت على معراج بين السماء والأرض فتنزع أعوانه روح الإنسان , فإذا بلغ ثغره نحره قبضه ملك الموت.
عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب , وهو يتصفح وجوه الناس فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين , فإذا رأى إنسانًا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له الآن تنزل بك سكرات الموت.
وقوله ) ثم إلى ربكم ترجعون( أي تصيرون إلى ربكم أحياء فيجزيكم بأعمالكم.
قوله عز وجل )ولو ترى إذ المجرمون ( أي المشركون ) ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ( أي يطأطئونها حياء من ربهم وندمًا على ما فعلوا عند ربهم يقولون ) ربنا أبصرنا ( أي ما كنا به مكذبين ) وسمعنا ( يعني منك تصديق ما أتتنا به رسلك وقيل أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فيها ) فارجعنا ( أي فارددنا إلى الدنيا ) نعمل صالحًا إنا موقنون ( أي في الحال آمنا ولكن لا ينفع ذلك الإيمان ) ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ( أي رشدها وتوفيقها للإيمان ) ولكن حق القول مني ( أي وجب القول مني ) لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( أي من كفار الجن والإنس ) فذوقوا ( يعني فإذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة ذوقوا ) بما نسيتم لقاء يومكم ( أي تركتم الإيمان في الدنيا ) هذا إنا نسيناكم ( يعني تركناكم بالكلية غير ملتفت إليكم كما يفعل بالناس قطعًا لرجائكم ) وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون( أي من الكفر والتكذيب.
السجدة: ( 15 - 16 ) إنما يؤمن بآياتنا...
"إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون" ( قوله تعالى: ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها( أي وعظوا بها ) خروا سجدًا ( يعني سقطوا على وجوههم ساجدين ) وسبحو بحمد ربهم ( يعني صلوا بأمر ربهم وقيل قالوا سبحان الله وبحمده ) وهم لا يستكبرون ( يعني عن الإيمان به والسجود له
( ق ) عن ابن عمر قال ( كان رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون حتى ما يجد أحدنا مكانًا لوضع جبهته في غير وقت الصلاة ).
( م ) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلنا أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة , وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ) وهذه من عزائم سجود القرآن فتسن للقارىء وللمستمع.
قوله تعالى ) تتجافى جنوبهم ( يعني ترتفع وتنبو ) عن المضاجع ( جمع مضجع وهو الموضع الذي يضطجع عليه يعني الفرش , وهم المتهجدون بالليل الذي يقيمون