فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2522

صفحة رقم 241

قريشًا وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره إن رأوا نهزة وغنيمة أصابوها , وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين هذا الرجل والرجل ببلدكم لا طاقة لكم به , إن خلا بكم فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنًا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدًا حتى تناجزوه , قالوا لقد أشرت برأي ونصح ثم خرج حتّى أتى قريشًا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودي إياكم وفراقي محمدًا فقد بلغني أمر رأيت حقًا على أن أبلغكم نصحًا لكم فاكتموا علي.

قالوا نفعل.

قال: تعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك عنا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالًا من أشرافهم فنعطيكهم فنضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم.

فأرسل إليهم أن نعم.

فإن بعث إليكم يهود يلتمسون رهنًا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلًا واحدًا.

ثم خرج حتى أتى غطفان فقال: يا معشر غطفان أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ولا أراكم تتهمونني.

قالوا: صدقت قال فاكتموا علي.

قالوا نفعل فقال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم مثلما حذرهم.

فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس وكان ممن صنع الله لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان.

فقالوا لهم إنا لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدًا ونفرغ مما بيننا وبينه فأرسلوا إليهم أن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئًا.

وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثًا فأصابهم ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتى تعطونا رهنًا من رجالكم يكون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدًا فإننا نخشى إن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تسيروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك من محمد , فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان تعلمن والله إن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحقّ فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلًا واحدًا من رجالنا فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا.

فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فإن وجدوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك شمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم , فأرسلوا إلى قريش وغطفان إن والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنًا فأبوا عليهم.

وخذل الله عز وجل بينهم وبعث عليهم الريح في ليل شاتية شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم فلما انتهى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما اختلف من أمرهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل قوم ليلًا.

وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وروى غيره عن إبراهيم التيمي عن أبيه قالا قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت