فهرس الكتاب
صفحة رقم 262
أي بالإعتاق وهو زيد بن حارثة مولاه ) أمسك عليك زوجك ( يعني زينب بن جحش ) واتق الله ( أي فيها ولا تفارقها ) وتخفي في نفسك ( أي تسر وتضمر في نفسك ) ما الله مبديه ( أي مظهره قيل كان في قلبه لو فارقها تزوجها قال ابن عباس: حبها وقيل ود أنه طلقها ) وتخشى الناس ( قال ابن عباس تستحييهم وقيل تخاف لائمتهم أن يقولوا أمر رجلًا بطلاق امرأته ثم نكحها ) والله أحق أن تخشاه ( قال عمر وابن مسعود وعائشة: ما نزلت على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) آية هي أشد من هذه الآية , وعن عائشة قالت: لو كتم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية: ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ( أخرجه الترمذي.
وقال حديث حسن غريب.
فصل
فإن قلت: ما ذكروه في تفسير هذه الآية , وسبب نزولها من وقوع محبتها في قلب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عندما رآها وإرادته طلاق زيد لها فيه أعظم الحرج , وما لا يليق بمنصبه ( صلى الله عليه وسلم ) من مد عينيه لما نهى عنه من زهرة الحياة الدنيا.
قلت: هذا إقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبفضله وكيف يقال رآها فأعجبته وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت ولا كان النساء يحتجبن منه ( صلى الله عليه وسلم ) وهو زوجها لزيد , فلا يشك في تنزيه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن أن يأمر زيدًا بإمساكها , وهو يحب تطليقه إياها ذكر عن جماعة من المفسرين.
وأصح ما في هذا الباب ما روي عن سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال: سألني زين العابدين بن علي بن الحسين قال ما يقول الحسن في قوله تعالى ) وتخفي في نفسك ما لله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ( قلت: يقول لما جاء زيد إلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فقال يا رسول الله إني إريد أن أطلق زينب أعجبه ذلك , وقال أمسك عليك زوجك واتق الله فقال علي بن الحسين ليس كذلك فإن الله عز وجل , قد أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدًا سيطلقها فلما جاء زيد قال: إني أريد أن أطلقها قال له: أمسك عليك زوجك فعاتبه الله تعالى وقال لم قلت أمسك عليك زوجك