فهرس الكتاب
صفحة رقم 7
خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال ) ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ( قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم ) أأتخذ من دونه آلهة ( أي لا أتخذ من دونه آلهة ) إن يردن الرحمن بضر ( أي بسوء ومكروه ) لا تغن عني ( أي لا تدفع عني ) شفاعتهم شيئًا ( أي لا شفاعة لها فتغني عني ) ولا ينقذون ( أي من ذلك المكروه وقيل من العذاب ) إني إذًا لفي ضلال مبين ( أي خطأ ظاهر ) إني آمنت بربكم فاسمعون ( أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه.
قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى: ( قيل( له ) ادخل الجنة ( فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها ) قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين( تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجَّل لهم العقوبة فأمر جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
يس: ( 28 - 32 ) وما أنزلنا على...
"وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون وإن كل لما جميع لدينا محضرون" ( قوله تعالى: ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء( يعني الملائكة ) وما كنا منزلين ( أي ما كنا لنفعل هذا بل الأمر في إهلاكهم كان أيسر مما تظنون ثم بيَّن عقوبتهم فقال تعالى: ( إن كانت إلا صيحة واحدة( قال المفسرون أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة ) فإذا هم خامدون ( أي ميتون ) يا حسرة على العباد ( يعني يا لها حسرة وندامة وكآبة على العباد والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له حتى يبقى قلبه حسيرًا , قيل تحسروا على أنفسهم لما عاينوا من العذاب حيث لم يؤمنوا بالرسل الثلاثة فتمنوا الإيمان حيث لم ينفعهم وقيل تتحسر عليهم الملائكة حيث لم يؤمنوا بالرسل وقيل يقول الله تعالى يا حسرة على العباد يوم القيامة حيث لم يؤمنوا بالرسل ثم بين سبب تلك