فهرس الكتاب
صفحة رقم 9
عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه أبو ذر قال ( سألت النبي( صلى الله عليه وسلم ) عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش ) وفي رواية قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي ذر حين غربت الشمس ( أتدري أين تذهب الشمس ) قال الله ورسوله أعلم قال ( إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ) فذلك قوله تعالى: ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم( أخرجاه في الصحيحين , قال الشيخ محيي الدين النووي اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث.
قال الواحدي فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع , وقيل تجري إلى وقت لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم )ذلك ( يعني الذي ذكر من جرى الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه ) تقدير العزيز ( يعني الغالب بقدرته على كل شيء مقدور ) العليم ( يعني المحيط علمًا بكل شيء.
قوله تعالى ( والقمر قدرناه منازل ) يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل كل ليلة ف منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستنر ليلتين أو ليلة إذا نقض فإذا كان في آخر منازله رق ونفوس فذلك قوله تعالى ( حتى عاد كالعرجون القديم ) وهو العود الذي عليه شماريخ العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عنق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى ( ولا الليل سابق النهار ) يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجئ أحدهما قبل وقته وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلعع القمر بالنهار وله ضوء فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل ( وكل في فلك يسبحون ) أي الشمس والقمر في فلك يسيرون.
قوله عز وجل ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) يعني أولادهم