فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2522

صفحة رقم 10

( في الفلك المشحون ) يعني المملوء ( وخلقنا لهم من مثله ) يعني مثل الفلك ( ما يركبون ) يعنهي من الإبل وهي سفائن البر وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس

بل نظفة تركطب السين وقد

ألجم نسرا وأهله الغرق

وإنما ذكر ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن والزوارق في الأنهار الكبار والصغار )

يس: ( 43 - 49 ) وإن نشأ نغرقهم...

"وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين وإذا قيل لهم أنفقوا من ما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون" ( ) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ( يعني لا مغيث لهم ) ولا هم ينقذون ( يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي ) إلا رحمة منا ومتاعًا إلى حين ( يعني إلا أن يرحمهم الله ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ( قال ابن عباس ) ما بين أيديكم ( يعني الآخرة فاعملوا لها ) وما خلفكم( يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها.

وقيل )ما بين أيديكم ( يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم ) وما خلفكم ( يعني الآخرة ) لعلكم ترحمون ( أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ( أي دلالة على صدق محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) إلا كانوا عنها معرضين ( قوله عز وجل: ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم( أي مما أعطاكم ) الله ( نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم ) قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم ( أي أنرزق ) من لو يشاء الله أطعمه ( أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك , ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء , يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلًا وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقًا وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت