فهرس الكتاب
صفحة رقم 194
فبعثه مع مولى له يسمى نسطاس إلى التنعيم ليقتله في الحل , واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك الله يا زيد أتحب محمدًا عندنا الآن مكانك يضرب عنقه وأنك في أهلك قال زيد والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي , فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا ثم قتله نسطاس , فلما بلغ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذا الخبر قال لأصحابه أيكم ينزل خبيبًا عن خشبته وله الجنة فقال الزبير: أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود , فخرجنا يمشيان الليل ويكمنان النهار حتى أتيا التنعيم ليلًا , فإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نشاوى وهم نيام , فأنزلاه عن خشبته , فإذا هو رطب ينثني ولم يتغير منه شيء بعد أربعين يومًا ويده على جراحته وهي تبض دمًا اللون لون الدم والريح ريح المسك , فحمله الزبير على فرسه وسار فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيبًا فأخبروا قريشًا فركب معهم سبعون فارسًا فلما لحقوهم قذف الزبير خبيبًا فابتلعته الأرض فسمي بليغ الأرض وقال الزبير ما أجرأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه وقال: أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان ضاريان يدفعان عن أشبالهما.
فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم وإن شئتم انصرفتم , فانصرفوا إلى مكة , وقدم الزبير وصاحبه المقداد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وجبريل عنده فقال يا محمد أن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك , ونزل في الزبير والمقداد: ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ( حين شريا أنفسهما بإنزال خبيب عن خشبته.
وقال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب ابن سنان الرومي , وإنما نسب إلى الروم لأن منازلهم كانت بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبوه وهو غلام صغير فنشأ بالروم , وإنما كان من العرب ابن النمر بن قاسط قال سعيد بن المسيب وعطاء أقبل صهيب مهاجرًا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فاتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته ونثل ما كان في كنانته وقال: والله لا تصلوا إليّ أو أرمي بكل سهم معي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي , وإن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة وخليتم سبيلي.
فقالوا نعم , ففعل , فلما قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نزلت: ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ( الآية فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ربح البيع أبا يحيى , وتلا عليه هذه الآية.
وقال الحسن: أتدرون فيم نزلت هذه الآية ؟ نزلت في المسلم يلقي الكافر فيقول له قل: لا إله إلاّ الله فيأبى أن يقولها فيقولها المسلم والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل وحده حتى قتل , نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وقال ابن عباس: رضي الله عنهما: أرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله يقوم فيأمر هذا بتقوى الله فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم قال وأنا أشري نفسي لله فقاتله , وكان علي كرم الله وجهه إذا قرأ هذه الآية يقول اقتتلا ورب الكعبة.
وسمع عمر رجلًا يقرأ هذه الآية: ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ( فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقتل.
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن غريب.
وأما تفسير الآية فذكر المفسرون أن المراد بهذا الشراء البيع ومنه قوله: ( وشروه بثمن ("أي باعوه والمعنى أن المسلم باع نفسه بثواب"