فهرس الكتاب
صفحة رقم 107
فانطلقوا إليه فقال أبو جهل: والله يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد , فغضب عتبة وأقسم لا يكلم محمدًا أبدًا وقال: والله لقد علمتم أني من أكثر قريش مالًا ولكني أتيته وقصصت عليه القصة فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر , وقرأ السورة إلى قوله تعالى ) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب ) وقال محمد بن كعب القرظي: حدثت أن عتبة بن ربيعة كان سيدًا حليمًا قال يومًا وهو جالس في نادي قريش ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جالس وحده في المسجد يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل منا بعضها فنعطيه ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يزيدون ويكثرون قالوا بلى يا أبا الوليد فقم إليه وكلمه فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من البسطة في العشيرة والمكانة في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت جماعتهم وسفهت أحلامهم وعيبت آلهتهم وكفرت من مضى من آبائهم فاستمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها فقال ( صلى الله عليه وسلم ) قل يا أبا الوليد فقال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا مالًا وإن كنت تريد شرفًا سودناك علينا وإن كان هذا الذي بك رئيًا تراه لا تستطيع رده طلبنا لك الطب أو لعل هذا شعر جاش به صدرك فنعذرك فإنكم لعمري بني عبد المطلب تقدرون من ذلك على ما لا يقدر عليه أحد حتى إذا فرغ قال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال: نعم , قال: فاستمع مني , قال: فافعل , فقال: بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته ثم مضى فيها يقرأ فلما سمعها عتبة أنصت وألقى يده خلف ظهره معتمدا عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى السجدة