فهرس الكتاب
صفحة رقم 108
فسجد ثم قال أسمعت يا أبا الوليد فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم البعض تحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد قال ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت بمثله قط ما هو بشعر ولا بسحر ولا كهالنة يا معشر قريش أطيعوني يا معشر قريش خلوا بين هذا الرجل وبين ماهو فيبه واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ فان تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم إن يظهر على العرب فلملكه ملككم وعزه وأنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله محمد يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدالكم )
فصلت: ( 15 - 16 ) فأما عاد فاستكبروا...
"فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون" ( قوله عز وجل: ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة( وذلك أن هودًا هددهم بالعذاب فقالوا نحن نقدر على دفع العذاب عنا بفضل قوتنا وكانوا ذوي أجسام طوال قال الله تعالى ردًا عليهم ) أولم يروا ( أي أو لم يعلموا ) أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا ( أي عاصفًا شديد الصوت وقيل هي الريح الباردة فقيل إن الريح ثمانية , فأربع منها عذاب وهي الريح الصرصر والعاصف والقاصف والعقيم وأربع منها رحمة وهي الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات قيل أرسل عليهم من الريح على قدر خرق الخاتم فأهلكوا جميعًا ) في أيام نحسات ( أي نكدات مشؤومات ذات نحس وقيل ذات غبار وتراب ثائر لا يكاد يبصر فيه وقيل أمسك الله عز وجل عنهم المطر ثلاث سنين ودأبت عليهم الريح من غير مطر ) لنذيقهم عذاب الخزي ( أي عذاب الذل والهوان وذلك مقابل لقوله ) فاستكبروا في الأرض بغير الحق ( ) في الحياة الدنيا ( أي ذلك الذي نزل بهم من الخزي والهوان في الحياة الدنيا ) ولعذاب الآخرة أخزى ( أي أشد إهانة ) وهم لا ينصرون( أي لا يمنعون من العذاب.
فصلت: ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم...
"وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون" ( ) وأما ثمود فهديناهم ( قال ابن عباس بينا لهم سبيل الهدى وقيل دللناهم على الخير والشر ) فاستحبوا العمى على الهدى ( أي اختاروا الكفر على الإيمان ) فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ( أي ذي الهوان ) بما كانوا يكسبون ( أي من الشرك.