فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 2522

صفحة رقم 197

حديث غريب.

وقوله تعالى: ( فعلم ما في قلوبهم( يعني من الصدق والإخلاص والوفاء كما علم ما في قلوب المنافقين من المرض والنفاق ) فأنزل السكينة ( يعني الطمأنينة ) عليهم ( يعني على المؤمنين المخلصين حتى ثبتوا وبايعوك على الموت وعلى أن لا يفروا وفي هذه الآية لطيفة , وهي أن هذه البيعة كانت فيها طاعة الله وطاعة رسوله( صلى الله عليه وسلم ) وذلك موجب لرضوان الله عز وجل وهو موجب لدخول الجنة ويدل عليه قوله تعالى في الآية المتقدمة ) ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار( فثبت بهذا البيان أن أهل بيعة الرضوان من أهل الجنة , ويشهد لصحة ما قلناه الحديث المتقدم.

الفتح: ( 19 - 20 ) ومغانم كثيرة يأخذونها...

"ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما" ( ) ومغانم كثيرة يأخذونها ( يعني من أموال أهل خيبر وكانت خيبر ذات نخيل وعقار وأموال فقسمها رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) بينهم ) وكان الله عزيزًا ( يعني منيعًا كامل العزة غنيًا عن إعانتكم ) حكيمًا ( حيث حكم لكم بالغنائم ولأعدائكم بالهلاك على أيديكم.

قوله تعالى: ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها( يعني المغانم التي تغنمونها من الفتوحات التي تفتح لكم إلى يوم القيامة ) فعجل لكم هذه ( يعني مغانم خيبر وفيه إشارة إلى كثرة الفتوحات والغنائم التي يعطيهم الله عز وجل في المستقبل وإنما عجل لهم هذه كعجالة الراكب أعجلها الله لكم وهي في جنب ما وعدكم الله به من الغنائم كالقليل من الكثير ) وكف أيدي الناس عنكم ( وذلك أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) لما قصد خيبر وحاصر أهلها , همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة , فكف الله عز وجل أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم.

وقيل: المعنى إن الله عز وجل كف أيدي أهل مكة بالصلح عنكم لتمام المنّة عليكم ) ولتكون آية للمؤمنين ( هو عطف على ما تقدم تقديره , فعجل لكم الغنائم لتنتفعوا بها , ولتكون آية للمؤمنين.

يعني: ولتحصل من بعدكم آية تدلهم على أن ما وهبكم الله يحصل مثله لهم.

وقيل: لتكون آية للمؤمنين دالة على صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في إخباره عن الغيوب , فيزدادوا يقينًا إلى يقينهم ويعلموا أن الله هو المتولي حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم ) ويهديكم صراطًا مستقيمًا ( يعني ويهديكم إلى دين الإسلام ويثبتكم عليه ويزيدكم بصيرة ويقينًا بصلح الحديبية وفتح خيبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت