فهرس الكتاب
صفحة رقم 203
كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم بل كانوا خولًا لهم حتى أقدرهم الله عليها بشرف الإسلام وعزه.
وقيل: هي خيبر وعدها الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يصيبها ولم يكونوا يرجونها ففتحها الله لهم.
وقيل: هي مكة.
وقيل: هو كل فتح فتحه المسلمون أو يفتحونه إلى آخر الزمان ) وكان الله على كل شيء قديرًا ( أي: من فتح القرى والبلدان لكم وغير ذلك ) ولو قاتلكم الذين كفروا ( أي أسد وغطفان وأهل خيبر ) لَولّوا الأدبار ( أي لانهزموا عنكم ) ثم لا يجدون وليًا ولا نصيرًا ( يعني من تولى الله خلذلانه فلا ناصر له ولا مساعد ) سنة الله التي قد خلت من قبل ( يعني هذه سنة الله في نصر أوليائه وقهر أعدائه ) ولن تجد لسنة الله تبديلًا ( قوله عز وجل: ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ( سبب نزول هذه الآية ما روي عن أنس بن مالك: ( أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) من جبل التنعيم متسلحين يريدون غدر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ؛ فأخذهم سبايا فاستحياهم فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أطفركم عليهم ) انفرد بإخراجه مسلم وقال عبد الله بن مغفل المزني: ( كنا مع رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن وعلى ظهره غصن من أغصان تلك الشجرة فرفعته عن ظهره وعلي بن أبي طالب بين يديه يكتب كتاب الصلح فخرج علينا ثلاثون شابًا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : جئتم في عهد أو هل جعل لكم أحد أمانًا قالوا اللهم لا فخلى سبيلهم ).
ومعنى الآية , أن الله تعالى ذكر منته بحجزه بين الفريقين حتى لم يقتلوا وحتى اتفق بينهم الصلح الذي كان أعظم من الفتح وهو قوله تعالى: ( وهو الذي كف أيديهم عنكم( يعني أيدي أهل مكة ) وأيديكم عنهم ( أي قضى بينهم وبينكم بالمكافة والمحاجرة ) ببطن مكة( قيل: أراد به الحديبية.
وقيل: التنعيم وقيل: وادي مكة )من بعد أن أظفركم عليهم ( أي مكنكم منهم حتى ظفرتم بهم ) وكان الله بما تعملون بصيرًا ( قوله عز وجل: ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام (""
( ذكر صلح الحديبية )
روى الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل