فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 2522

صفحة رقم 227

لأنهم كأنفسكم فإذا عاب عائب أحدا بعيب فكأنه عاب نفسه وقيل لا يخلو أحد من عيب فإذا عاب غيره فيكون حاملا لذلك على عيبه فكأنه هو العائب لنفسه ولا تنابزوا بالألقاب أي لا تدعوا الإنسان بغير ما سمى به وقال ابن عباس التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب عنها فنهي أن يعير بما سلف من عمله وقيل هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق يا كافر قيل كان الرجل اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني فنهوا عن ذلك وقيل هو أن تقول لأخيك يا كلب يا حمار يا خنزير وقال بعض العلماء المراد بهذه الألقاب ما يكرهه المنادي به أو يفيد ذما له فأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها كالأعمش والأعرج وما أشبه ذلك فلا بأس بها إذا لم يكرهها المدعو بها وأما الألقاب التي تكسب حمدا ومدحا وتكون حقا وصدقا فلا يكره كما قيل لأبي بكر عتيق ولعمر الفاروق ولعثمان ذو النورين ولعلي أبا تراب ولخالد سيف الله ونحو ذلك ) بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ( أي بئس الاسم أن تقولوا له يا يهودي أو يا نصراني بعد ما أسلم أو يا فاسق بعد ما تاب وقيل معناه أن من فعل ما نهي عنه من السخرية واللمز والنبز و فهو فاسق وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان فلا تفعلوا ذلك فتستحقوا اسم الفسوق ) ومن لم يتب ( أي من ذلك كله ) فأولئك هم الظالمون ( أي الضارون لأنفسهم بمعصيتهم ومخالفتهم وقيل ظلموا الذين قالوا لهم ذلك )

الحجرات: ( 12 ) يا أيها الذين...

"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم" ( قوله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن ( قيل: نزلت في رجلين اغتابا رفيقهما وذلك أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما ويتقدمهما إلى المنزل فيهىء لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب فضم سلمان الفارسي إلى رجلين في بعض أسفاره , فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فنام ولم يهيىء شيئًا لهما فلما قدما قالا له: ما صنعت شيئًا.

قال: لا غلبتني عيناي فنمت قالا له: انطلق إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاطلب لنا منه طعامًا فجاء سلمان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وسأله طعامًا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) انطلق إلى أسامة بن زيد وقل له: إن كان عنده فضل طعام وأدم فليعطك وكان أسامة خازن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى رحله فأتاه فقال ما عندي شيء فرجع سلمان إليهما فأخبرهما فقالا كان عند أسامة طعام ولكن بخل فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئًا فلما رجع قالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لهما: ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ؟ قالا: والله يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحمًا.

قال: ظللتما تأكلان لحم سلمان وأسامة فأنزل الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن يعني أن يظن بأهل الخير سوءًا فنهى الله المؤمن أن يظن بأخيه المؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت