صفحة رقم 224
فيها بناء ولا جبل ) وألقت ما فيها ( أي أخرجت ما في بطنها من الموتى والكنوز ) وتخلت ( أي من ذلك الذي كان في بطنها من الموتى والكنوز ) وأذنت لربها وحقت ( واختلفوا في جواب إذا فقيل جوابه محذوف تقديره إذا كان هذه الأشياء يرى الإنسان الثواب أو العقاب , وقيل جوابه يا أيّها الإنسان إنك كادح والمعنى إذا انشقت السّماء لقي كل كادح ما عمله وقيل جوابه وأذنت وحينئذ تكون الواو زائدة ) يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا( أي ساع إليه في عملك سعيًا والكدح عمل الإنسان وجهده في الأمرين الخير والشّر , وقيل معناه عامل لربك عملًا وقيل معناه إنك كادح في لقاء ربك وهو الموت , والمعنى أن هذا الكدح يستمر بك إلى الموت , وقيل معناه إنك تكدح في دنياك كدحًا تصير به إلى ربك.
)فملاقيه( أي فملاق جزاء عملك.
الإنشقاق: ( 8 - 17 ) فسوف يحاسب حسابا...
"فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق" ( ) فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا ( سوف من الله واجب والحساب اليسير هو أن تعرض عليه أعماله , فيعرف بالطاعة , والمعصية ثم يثاب على الطاعة , ويتجاوز له عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لأنه لا شدة فيه على صاحبه , ولا مناقشة ولا يقال له لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر فيه , ولا الحجة عليه فإنه متى طولب بذلك لم يجد عذرًا , ولا حجة فيفتضح
( ق ) عن ابن أبي مليكة أن عائشة كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: من حوسب عذب قال: فقلت , أوليس يقول الله عز وجل فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا قالت فقال إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب عذب.
)وينقلب إلى أهله ( يعني في الجنة من الحور العين والآدميات ) مسرورًا ( أي بما أوتي من الخير والكرامة ) وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ( يعني أنه تغل يده اليمنى إلى عنقه , وتجعل يده اليسرى وراء ظهره , فيعطى كتابه بشماله من وراء ظهره , وقيل تخلع يده الشّمال فتخرج من وراء ظهره فيعطي بها كتابه ) فسوف يدعوا ثبورًا ( يعني عند إعطائه كتابه بشماله من وراء ظهره يعلم أنه من أهل النّار فيدعو بالويل والهلاك , فيقول يا ويلاه يا ثبوراه ) ويصلى سعيرًا ( أي ويقاسي التهاب النّار وحرها ) إنه كان في أهله ( يعني في الدنيا ) مسرورًا ( يعني باتباع هواه وركوب شهواته ) إنه ظن أن لن يحور ( أي لن يرجع إلينا ولن يبعث والحور الرجوع ) بلى ( ليس الأمر كما ظن بل يحور إلينا , ويبعث ويحاسب ) إن ربه كان به بصيرًا ( أي من يوم خلقه إلى أن يبعث قوله عز وجل: ( فلا أقسم بالشفق ( تقدم الكلام