صفحة رقم 225
)لا أقسم( في سورة القيامة.
وأما الشّفق فقال مجاهد: هو النهار كله وحجته في ذلك أنه عطف عليه فيجب أن يكون المذكور أولًا هو النهار فعلى هذا الوجه يكون القسم باللّيل والنهار اللذين فيهما معاش العالم وسكونه , وقيل هو ما بقي من النّهار وقال ابن عباس , وأكثر المفسرين: هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشّمس , وهو مذهب عامة العلماء , وقيل هو البياض الذي يعقب تلك الحمرة وهو مذهب أبي حنيفة )واللّيل وما وسق( أي جمع وضم ما كان منتشرًا بالنهار من الخلق والدواب والهوام وذلك أن اللّيل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه , وقيل وما عمل فيه ويحتمل أن يكون ذلك تهجد العباد , فيجوز أن يقسم به.
الإنشقاق: ( 18 - 21 ) والقمر إذا اتسق
"والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون" ( ) والقمر إذا اتسق ( أي اجتمع وتم نوره وذلك في الأيام البيض , وقيل استدار واستوى , ولما ذكر المقسم به أتبعه بالمقسم عليه فقال تعالى ) لتركبن ( قرىء بفتح الباء وهو خطاب الواحد والمعنى لتركبن يا محمد ) طبقًا عن طبق ( يعني سماء بعد سماء وقد فعل الله ذلك معه ليلة أسري به , فأصعده سماء بعد سماء , وقيل درجة بعد درجة , ورتبة بعد رتبة في القرب من الله تعالى: وقيل معناه لتركبن حالًا بعد حال
( خ ) عن ابن عباس قال: لتركبن طبقًا عن طبق حالًا بعد حال هذا لنبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) ومعنى هذا يكون لك الظفر والغلبة على المشركين حتى يختم لك بجميل العاقبة فلا يحزنك تكذيبهم وتماديهم في كفرهم وقرىء لتركبن بضم الباء , وهو الأشبه ويكون خطاب الجمع والمعنى لتركبن أيّها النّاس حالًا بعد حال وأمرًا بعد أمر , وذلك في موقف القيامة تتقلب بهم الأحوال فيصيرون في الآخرة على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا.
وقال ابن عباس يعني الشّدائد وأهوال الموت ثم البعث ثم العرض , وقيل حال الإنسان حالًا بعد حال رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم كهل ثم شيخ , وقيل معناه لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالهم.
( ق ) عن أبي سعيد الخدري أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( لتتبعن سنن من كان قبلكم وأحوالهم شبرًا بعد شبر وذراعًا بعد ذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنّصارى قال فمن ) , وقيل في معنى الآية إنه أراد به السّماء تتغير لونًا بعد لون فتصير تارة وردة كالدّهان وتارة كالمهل وتنشق مرة وتطوي أخرى ) فما لهم لا يؤمنون ( يعني بالبعث والحساب وهو استفهام