فهرس الكتاب
صفحة رقم 288
لأن المفهوم من هذا الأمر ترجيح جانب الفعل على الترك وهذا المفهوم قدر مشترك بين الفرض والنفل فوجب أن يدخل تحت هذا الأمر فعلى القول الأول أن المراد من هذا الإنفاق هو الزكاة يتفرع عليه مسائل:
المسألة الأولى: ظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل مال يكتسبه الإنسان فيدخل فيه زكاة الذهب والفضة والنعم وعروض التجارة , لأن ذلك يوصف بأنه مكتسب وذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في مال التجارة وقال داود الظاهري: لا تجب الزكاة بحكم التجارة في العروض إلاّ أن ينوي به التجارة في حال تملكه , ودليل الجمهور ما روي عن سمرة بن جندب قال: ( كان رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) يأمرنا بإخراج الصدقة من الذي يعد للبيع ) أخرجه أبو داود وعن أبي عمرو بن خماس أن أباه قال: مررت بعمر بن الخطاب وعلى عنقي أدمة أحملها فقال عمر ألا تؤدي زكاتك يا خماس فقلت مالي غير هذا واهب في القرظ قال: ذاك مال فضع فوضعها فحسبها فأخذ منها الزكاة فإذا حال الحول على عروض التجارة قوم فإن بلغ قيمته عشرين دينارًا أو مائتي درهم منه ربع العشر.
المسألة الثانية: في قوله تعالى: ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ( ظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض من النبات مما يزرع الآدميون , لكن جمهور العلماء خصصوا هذا العموم فأوجبوا الزكاة في النخيل , والكروم وفيما يقتات ويدخر من الحبوب وأوجب أبو حنيفة الزكاة في كل ما يقصد من نبات الأرض , كالفواكه والبقول والخضراوات كالبطيخ والقثاء والخيار ونحو ذلك.
دليل الجمهور ما روي عن معاذ: ( أنه كتب إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) يسأله عن الخضراوات وهي البقول فقال: ليس فيها شيء ) أخرجه الترمذي.
وقال هذا الحديث ليس بصحيح وليس يصح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في هذا الباب شيء وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) , مرسلًا والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس في الخضراوات صدقة.
قلت وحديث موسى بن طلحة أخرجه الشيخ مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبدالله بن تيمية الحراني في أحكامه عن عطاء بن السائب قال: ( أراد عبدالله بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضراوات صدقة فقاله له: موسى بن طلحة: ليس ذلك لك إن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) كان يقول: ( ليس في ذلك صدقة ( رواه الأثرم في سننه وهو أقوى المراسيل لاحتجاج من أرسله به وقال الزهري والأوزاعي ومالك تجب الزكاة في الزيتون , وتجب في الثمار عند بدو الصلاح وهو أن يحمر البسر ويصفر ووقت الإخراج بعد الاجتناء والجفاف , وفي الحبوب عند الاشتداد ووقت الإخراج بعد الدراس والتصفية.