فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2522

صفحة رقم 81

والقدس هو الله تعالى وأضاف روح عيسى إليه تشريفًا وتكريمًا وتخصيصًا له كما تقول عبدالله وأمة الله وبيت الله وناقة الله وقال ابن عباس هو اسم الله الأعظم الذي كان عيسى يحيي به الموتى وقيل هو الإنجيل لأنه حياة القلوب سماه روحًا كما سمى القرآن روحًا وقيل هو جبريل ووصف بالقدس وهو الطهارة لأنه لم يفترق ذنبًا قط وقيل القدس هو الله تعالى والروح جبريل كما تقول عبدالله , سمي جبريل روحًا للطافته لأنه روحاني خلق من النور وقيل سمى روحًا لمكانه من الوحي الذي هو سبب حياة القلوب وحمل روح القدس هنا على جبريل أولى لأنه تعالى قال وأيدناه أي قويناه بجبريل وذلك أنه أمر أن يكون مع عيسى ويسير معه حيث سار فلم يفارقه حتى صعد به إلى السماء فلما سمعت اليهود بذكر عيسى قالوا يا محمد لا مثل عيسى كما تزعم علمت ولا كما يقص علينا من أخبار الأنبياء فعلت فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقًا قال الله تعالى: ( أفكلما جاءكم( يعني يا معشر اليهود ) رسول بما لا تهوى ( تقبل ) أنفسكم استكبرتم ( أي تعظمتم عن الإيمان به ) ففريقًا كذبتم ( يعني مثل عيسى ومحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) وفريقًا تقتلون ( يعني مثل زكريا ويحيى وسائر من قتلوه , وذلك أن اليهود كانوا إذا جاءهم رسول بما لا يهوون كذبوه فإن تهيأ لهم قتلوه وإنما كانوا كذلك لإرادتهم الدنيا وطلب الرياسة ) وقالوا ( يعني اليهود ) قلوبنا غلف ( جمع أغلف وهو الذي عليه غشاوة فلا يعي ولا يفقه.

قال ابن عباس غلف بضم اللام جمع غلاف والمعنى أن قلوبنا أوعية للعلم فلا تحتاج إلى علمك وقيل أوعية من الوعي لا تسمع حديثًا إلى وعته إلا حديثك فإنها لا تعيه ولا تعقله ولو كان خيرًا لفهمته ووعته قال الله تعالى: ( بل لعنهم الله بكفرهم ( أي طردهم وأبعدهم من كل خير.

وسبب كفرهم أنهم اعترفوا بنبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ثم إنهم أنكروه وجحدوه فلهذا لعنهم الله تعالى: ( فقليلًا ما يؤمنون( أي لم يؤمن منهم إلا قليل لأن من آمن من المشركين كان أكثرهم منهم.

البقرة: ( 89 - 90 ) ولما جاءهم كتاب...

"ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين" ( قوله عز وجل: ( ولما جاءهم كتاب من عند الله( يعني القرآن ) مصدق لما معهم ( يعني التوراة وهذا التصديق في صحة نبوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت