فهرس الكتاب
صفحة رقم 12
هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ( فما زال يهتف بربه مادًا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاء على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم ) فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ( فأمده الله بالملائكة.
قال سماك: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه خر مستلقيًا فنظر إليه فإذا قد حطم أنفه وشق وجه كضربة السيف فأحصى ذلك أجمع وجاء فحدث بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة.
فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وقوله سبحانه وتعالى فاستجاب لكم , يعني فأجاب دعاءكم أني ممدكم أصله بأني ممدكم أي مرسل إليكم مددًا ورداءً لكم بألف من الملائكة مردفين , يعني: يردف بعضهم بعضًا بمعنى يتبع بعضهم بعضًا.
روي أنه نزل جبريل عليه السلام في خمسمائة وميكائيل عليه السلام في خمسمائة في صور الرجال على خيل بلق عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوها بين أكتافهم.
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما ناشد ربه وقال أبو بكر إن الله سينجز لك ما وعدك خفق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال: يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل أخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع
( خ ) .
عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال يوم بدر: ( هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه آداة الحرب ) يعني آلة الحرب قال ابن عباس: كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض ويوم حنين عمائم خضر ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام وكانوا يكونون فيما سواه عددًا ومددًا.
وروي عن أبي أسيد مالك بن ربيعة وكان قد شهد بدرًا أنه قال بعد ما ذهب بصره لو كنت معكم اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت من الملائكة تقدم الكلام في سورة آل عمران هل قاتلت الملائكة أم لا والصحيح انهم قاتلوا يوم بدر لما تقدم من حديث ابن عباس في الذي ضربه بالسوط فحطم أنفه وشق وجهه وكانوا فيما سوى يوم بدر مددًا وعونًا قيل إنهم لم يقاتلوا وإنما نزلوا ليكثروا سواد المسلمين ويثبتوهم.
الأنفال: ( 10 - 12 ) وما جعله الله...
"وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان" ( ) وما جعله الله إلا بشرى ( يعني وما جعل الله الإرداف بالملائكة إلا بشرى ) ولتطمئن به قلوبكم ( وهذا يحقق أنهم إنما نزلوا لذلك لا للقتال والصحيح هو الأول وأنهم قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا فيما سواه من الأيام.
وقوله تعالى: ( وما النصر إلا من عند الله( يعني أن الله هو ينصركم أيها المؤمنون فثقوا بنصره ولا تتكلوا على قوتكم وشدة بأسكم وفيه تنبيه على أن الواجب على العبد المسلم أن لا يتوكل إلا على الله في جميع أحواله ولا يثق بغيره فإن الله تعالى بيده النصر والإعانة ) إن الله عزيز ( يعني أنه تعالى قوي منيع لا يقهره شيء ولا يغلبه غالب بل هو يقهر كل شيء ويغلبه ) حكيم ( يعني في تدبيره ونصره ينصر من يشاء ويخذل من يشاء