فهرس الكتاب
صفحة رقم 11
مع النفير ) وتودون ( أي وتريدون وتتمنون ) أن غير ذات الشوكة تكون لكم ( والمعنى: وتتمنون أن العير التي ليس فيها قتال ولا شوكة تكون لكم والشوكة الشدة والقوة ويقال السلاح ) ويريد الله أن يحق الحق ( أي يظهر الحق ويعليه ) بكلماته ( يعني بأمره إياكم بالقتال وقيل بعداته الت سبقت لكم من إظهار الدين وإعزازه ) ويقطع دابر الكافرين( أي ويستأصلهم حتى لا يبقى منهم أحد.
الأنفال: ( 8 - 9 ) ليحق الحق ويبطل...
"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين" ( ) ليحق الحق ( يعني ليثبت الإسلام ) ويبطل الباطل ( يعني وينفي الكفر ) ولو كره المجرمون ( يعني المشركين وفي الآية سؤالان: الأول: أن قوله ويريد الله أن يحق الحق ثم قال بعده ليحق الحق تكرير فما معناه ؟.
والجواب أنه ليس فيه تكرير لأن المراد بالأول تثبيت ما وعد في هذه الواقعة من النصر والظفر بالأعداء والمراد بالثاني: تقوية القرآن والدين وإظهار منار الشريعة لأن الذي وقع يوم بدر من نصر المؤمنين مع قلتهم وقهر الكافرين مع كثرتهم كان سببًا لإعزاز الدين وقوته ولهذا السبب قرنه بقوله ويبطل الباطل يعني الذي هو الشرك.
السؤال الثاني: الحق حق لذاته والباطل باطل لذاته فما المراد من تحقيق الحق وإبطال الباطل.
والجواب: إن المراد من تحقيق الحق إظهار كون ذلك حقًا والمراد من إبطال ذلك الباطل إظهار كون ذلك الباطل باطلًا وذلك بإظهار دلائل الحق وتقويته.
وقمع رؤساء الباطل وقهرهم.
قوله عز وجل: ( إذ تستغيثون ربكم ( أي واذكر يا محمد أذ تستجيرون بربكم من عدوكم وتطلبون منه الغوث والنصر وفي المستغيثين قولان أحدهما أنه رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمون معه قاله الزهري والقول الثاني: أنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وحده وإنما ذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم له ( م ) عن ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال: ( لما كان يوم بدر نظر رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلثمائة وبضعة عشر رجلًا فاستقبل نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) القبلة ثم مد يده فجعل يهتف بربه يقول: ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني اللهم إن تهلك