فهرس الكتاب
صفحة رقم 14
في قلب ابن آدم بالشر , فكذلك للملك قوة في إلقاء الإلهام في قلب ابن آدم بالخير.
ويسمى ما يلقى الشيطان: وسوسة , وما يلقي الملك لمة وإلهامًا , فهذا هو التثبيت.
وقيل: إن ذلك التثبيت هو حضورهم معهم القتال ومعونتهم لهم أي: ثبتوهم بقتالكم معهم المشركين , وقيل معناه بشرورهم بالنصر والظفر فكان الملك يمشي في صورة رجل أمام الصف ويقول أبشروا فإن الله ناصركم عليهم ) سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ( يعني الخوف وكان ذلك نعمة من الله على المؤمنين حيث ألقى الرعب والخوف في قلوب الكافرين ) فاضربوا فوق الأعناق( قيل هو خطاب مع المؤمنين فيكون منقطعًا عما قبله.
وقيل: هو خطاب مع الملائكة فيكون متصلًا بما قبله.
قال ابن الأنباري: ما كانت الملائكة تعرف تقتل بني آدم فعلمهم الله ذلك بقوله تعالى فاضربوا فوق الأعناق.
قال عكرمة: يعني الرؤوس لأنها فوق الأعناق.
وقال الضحاك: معناه فاضربوا الأعناق وفوق صلة.
وقيل: معناه فاضربوا على الأعناق فتكون فوق بمعنى على ) واضربوا منهم كل بنان ( يعني كل مفصل.
وقال ابن عباس: يعني الأطراف وهي جمع بنانة وهي أطراف أصابع اليدين سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي يمكن الإنسان أن يبين ما يريد أن يعمله بيديه وإنما خصت بالذكر من دون سائر الأطراف لأجل أن الإنسان بها يقاتل وبها يمسك السلاح في الحرب.
وقيل: إنه سبحانه وتعالى أمرهم بضرب أعلى الجسد وهو الرأس وهو أشرف الأعضاء وبضرب البنان وهو أضعف الأعضاء فيدخل في ذلك كل عضو في الجسد.
وقيل: أمرهم بضرب الرأس وفيه هلاك الإنسان وبضرب البنان وفيه تعطيل حركة الإنسان عن الحرب لأن بالبنان يتمكن من مسك السلاح وحمله والضرب به فإذا قطع بنانه تعطل عن ذلك كله.
روي عن أبي داود المازني , وكان شهد بدرًا , قال: إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه إذا وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله غيري.
وعن سهل بن حنيف قال: لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف , وروى عكرمة