فهرس الكتاب
صفحة رقم 15
عن أبي رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكان الإسلام قد دخل علينا أهل البيت فأسلمت أم الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان عدو الله أبو لهب قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة فلما جاء الخبر عن مقتل أصحاب بدر كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزًا , قال أبو رافع وكنت رجلًا ضعيفًا أعمل القداح وأنحتها في حجرة زمزم فوالله إني لجالس أنحت القداح وعندي أم الفضل جالسة إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب قد قدم فقال أبو لهب: إليّ يا ابن أخي فعندك الخبر اليقين فجلس إليه والناس قيام عليه فقال أبو لهب: يا ابن أخي خبرني كيف كانت أحوال الناس ؟ قال: لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا وايم الله ما لمت الناس لقينا رجالًا بيضاء على خيل بلق بين السماء والأرض والله لا يتلقاهم شيء ولا يقوم لهم شيء.
قال أبو رافع: فرفعت طرف الحجرة بيدي وقلت تلك والله الملائكة فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فساورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك على صدري وكنت رجلًا ضعيفًا , فقامت إليه أم الفضل بعمود من عمد الحجرة فضربته به ضربه ففلقت رأسه شجة منكرة , وقالت: تستضعفه إن غاب عنه سيده فقام موليًا ذليلًا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله تعالى بالعدسة فقتلته.
وروى مقسم عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو أخو بني سلمة وكان أبو اليسر رجلًا مجموعًا وكان العباس رجلًا جسيمًا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي اليسر ( كيف أسرت العباس ) ؟ قال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده هيئته كذا وكذا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لقد أعانك عليه ملك كريم ) وكانت وقعة بدر في صبيحة يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية.
الأنفال: ( 13 - 16 ) ذلك بأنهم شاقوا...
"ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير" ( وقوله سبحانه وتعالى: ( ذلك( يعني الذي وقع من القتل والأسر يوم بدر ) بأنهم شاقوا الله ورسوله ( يعني بأنهم خالفوا الله ورسوله.
والمشاقة: المخالفة , وأصلها المجانبة , كأنهم صاروا في شق وجانب عن شق المؤمنين وجانبهم وهذا مجاز معناه أنهم شاقّوا أولياء الله وهم المؤمنون أو شاقوا دين الله ثم قال سبحانه وتعالى: ( ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ( يعني أن الذي نزل بهم في ذلك اليوم من القتل والأسر شيء قليل فيما أعد الله لهم من العقاب يوم القيامة ثم قال تعالى: ( ذلكم( إشارة إلى القتل والأسر الذي نزل بهم ) فذوقوه ( يعني عاجلًا في الدنيا لأن ذلك يسير بالإضافة إلى المؤجل الذي أعده الله لهم في الآخرة من العذاب وهو قوله: ( وأن للكافرين عذاب النار ( يعني في الآخرة , عن ابن عباس قال: لما