فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 2522

صفحة رقم 27

عليه وسلم , فأخذ قبضه من تراب وأخذ الله عز وجل أبصارهم عنه فخرج وجعل ينثر التراب على رؤوسهم وهو يقرأ: ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالًا ("إلى قوله , فهم لا يبصرون."

ومضى إلى الغار من ثور وهو أبو بكر وخلف عليًا بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي قبلها وكانت الودائع توضع عنده لصدقه وأمانته.

قالوا: وبات المشركون يحرسون عليًا وهو على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحسبون أنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلما أصبحوا , ساروا إليه ليقتلوه فرأوه عليًا فقالوا له: أين صاحبك ؟ قال: لا أدري.

فاقتفوا أثره وأرسلوا في طلبه , فلما بلغوا الغار رأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخله لم يكن لنسج العنكبوت على بابه أثر فمكث في الغار ثلاثًا ثم خرج إلى المدينة فذلك قوله سبحانه وتعالى: ( وإذ يمكر بك الذين كفروا( وأصل المكر احتيال في خفية ) ليثبتوك ( أي ليحبسوك ويوثقوك لأن كل من شد شيئًا وأوثقه فقد أثبته لأنه لا يقدر على الحركة ) أو يقتلوك ( يعني كما أشار عليهم أبو جهل ) أو يخرجوك ( يعني من مكة ) ويمكرون ( يعني ويحتالون ويدبرون في أمرك ) ويمكر الله( يعني ويجازيهم الله جزاء مكرهم فسمى الجزاء مكر , لأنه في مقابلته.

وقيل: معناه ويعاملهم الله معاملة مكرهم.

والمكر: هو التدبير وهو من الله تعالى التدبير بالحق.

والمعنى: أنهم احتالوا في إبطال أمر محمد صلى الله عيه وسلم والله سبحانه وتعالى أظهره وقواه ونصره فضاع فعلهم وتدبيرهم وظهر فعل الله وتدبيره )والله خير الماكرين( فإن قلت كيف قال الله سبحانه وتعالى والله خير الماكرين ولا خير في مكرهم.

قلت: يحتمل أن يكون المراد والله أقوى الماكرين فوضع خبر موضع أقوى وفيه تنبيه على أن كل مكر يبطل بفعل الله.

وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن مكرهم فيه خير بزعمهم فقال سبحانه وتعالى في مقابلته: والله خير الماكرين.

وقيل: ليس المراد التفضيل بل إن فعل الله خير مطلقًا.

الأنفال: ( 31 - 33 ) وإذا تتلى عليهم...

"وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" ( قوله عز وجل: ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ( نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار وذلك أنه كان يختلف إلى أرض فارس والحيرة ويسمع أخبارهم عن رستم واسفنديار وأحاديث العجم وكان يمر بالعباد من اليهود والنصارى فيراهم يقرؤون التوراة والإنجيل ويركعون ويسجدون ويبكون فلما جاء مكة وجد النبي( صلى الله عليه وسلم ) قد أوحي إليه وهو يقرأ ويصلي.

فقال النضر بن الحارث: قد سمعنا يعني مثل هذا الذي جاء به محمد لو نشاء لقلنا مثل هذا فذمهم الله بدفعهم الحق الذي لا شبهة فيه بادعائهم الباطل بقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا بعد التحدي وأبان عجزهم عن ذلك ولو قدروا ما تخلفوا عنه وهم أهل الفصاحة وفرسان البلاغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت