فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 9685

قال بعضهم: بل هو أولى؛ لأن الذكر المشروع في الاعتدال [من الركوع] أطول من المشروع في الجلسو بين السجدتين؛ فكان إلى الطول أقرب. وهذا ما ذكره القاضي الحسين والبغوي، والشيخ أبو محمد في"الفروق". وقال الإمام: إنه منقاس. وادعى الرافعي أنه الأصح؛ إذ لا يظهر فرق بينه وبين الرفع من الركوع.

قلت: وبعضهم -لعدم الفرق-قال: الذي يظهر في الرفع من الركوع أنه طويل، وهو الذي يقتضيه قول الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي- وقد روى مسلم، عن أنس قال:"ما صليت خلف أحد أوجز من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتمام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده -قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يسجد، ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم."

وروى البخاري عن البارء بن عازب قال:"كان [ركوع] رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا القيام والقعود- قريبًا من السواء"، [وأورده مسلم بمعناه، ولم يذكر فيه:"ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء"] .

ثم الخلاف في الأصلين المذكورين -وهما نقل القراءة أو التشهد إلى الركن الطويل، وتطويل الركن القصير- مأخوذ، كما قال القاضي الحسين، من نص الشافعي. على انه لو أطال القيام بعد رفع الرأس من الركوع، فذكر الله، أو قنت ساهيًا- سجد للسهو، وهذا يدل على أنه لو فعل ذلك عامدًا بطلت صلاته؛ لأن ما اقتضى سهوه السجود أبطل عمده الصلاة، ولأي معنى كان ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت