قال: ومن تزوج بامرأة، فأتت بولدٍ يمكن أن يكون منه- لحقه نسبه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم-:"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ"خرجه مسلم.
قال: ولا ينتفي عنه إلّا باللعان.
أما انتفاؤه باللعان؛ فلما ذكرناه من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما.
وأما عدم انتفائه بغيره- وهو دعوى الاستبراء والحلف عليه- فلأن الشرع لم يرد به، وقياسه على فراش الموطوءة بملك اليمين لا يمكن، لقوته وضعف فراش الملك؛[فتعين ما ذكرناه.
وهذا إذا كان التزويج صحيحًا، أما لو كان فاسدًا فهل يلحقه بمجرد العقد كما في الصحيح، أو يتوقف لحوقه له على إقراره بالوطء كما في]ملك اليمين؟ فيه خلاف، المذكور منه في"التتمة"، وإليه يرشد كلام الشيخ في الباب قبله- الثاني.
وإذا احتجنا إلى الإقرار بالوطء فهل ينتفي الولد بدعوى الاستبراء كما في ملك اليمين، أو لا ينتفي إلا باللعان؟ فيه خلاف، والظاهر: الثاني، وهو الذي حكاه الشيخ في الباب قبله، وقد حكى ذلك الرافعي قبل الباب الثاني من العِدَد.
تنبيه: يندرج تحت كلام الشيخ ما إذا كانت الزوجة أمة، ثم استبرأها الزوج، وأتت بولدٍ يمكن أن يكون من النكاح ومن ملك اليمين. وقد حكى الفوراني: أنه إن ادّعى الاستبراء بعد الوطء فالقول قوله، والولد منفيٌّ عنه، وإن لم يَدَّعِهِ بعد الوطء ونفى الولد فهل له اللعان؟ فيه قولان. وفي"الرافعي": أنهما جاريان مع كون الولد ملحقًا بملك اليمين، والذي جزم به في"الوسيط"منهما: أنه لا يلاعن، وحكى الشيخ أبو علي وجهًا فيما إذا ادّعى الاستبراء بعد الوطء: أنه يلحقه بحكم النكاح، ولا ينتفي إلّا