فهرس الكتاب
عنه- في"الكبير"- كما قال الإمام-: إن جعل [صلاة] الانفراد جماعة كان في ابتداء الإسلام، ثم نسخ. أي: ولا يجوز العمل بالمنسوخ، وهذا القول حكاه القاضي أبو الطيب عن نصه في"الإملاء"والقديم؛ لأنه قال في"الإملاء": ولا يجوز أن يبتدئ الصلاة لنفسه، ثم يأتم بغيره، وهذا منسوخ. وقال في القديم: إذا افتتح الصلاة فردًا، ثم جاء الإمام، وأحرم بالصلاة؛ فمن الناس من قال: يضم صلاته إلى صلاة الإمام. وعندي: أنه لا يجوز، ومن أجاز هذا، أجاز الصلاة بإمامين، ومن لم يجز الصلاة بإمامين، لم يجزه. وعني بالإمامين: مسألة الاستخلاف.
والقاضي الحسين والصيدلاني والغزالي قالوا: إنه نص عليه في الجديد. ولا بعد في ذل؛ لأن"الإملاء"معدود من الجديد.
وعن بعضهم القطع به، حكاه القاضي الحسين؛ فإنه حمل قوله في"المختصر":"وكرهت أن يفتتحها صلاة انفراد، ثم يجعلها صلاة جماعة"على كراهة التحريم، والصحيح أنها على القولين.
واختلف الأصحاب في أنهما أصلان بأنفسهما، أو [مبنيان] على غيرهما:
فمنهم من قال: إنهما أصلان، وهو الأصح في"تلخيص"الروياني وغيره.
ومنهم من قال: إنهما مبنيان على القولين. [وهؤلاء اختلفوا: فمنهم من قال: هما مبنيان على القولين] في الاستخلاف هل يجوز، أم لا؟
وهذا يعضده قول الشافعي- رضي الله عنه- في القديم:"من أجاز هذا، أجاز الصلاة بإمامين، ومن لم يجز الصلاة بإمامين، لم يجزه".
وقال القاضي الحسين [بناء] على ما نقله: إن هذا لا يصح؛ لأن جواز الاستخلاف قول جديد، وجواز جعل صلاة الانفراد جماعة قول قديم، ولا