فهرس الكتاب
يسبق الإمام إلى ركن؛ إذ هو الحقيقة، وهذا السؤال قد لا يرد على الشيخ؛ غذ كلامه الآتي يقتضي أن صورة السبق بركن أن يركع قبله مثلًا؛ فإذا أراد الإمام أن يركع رفع هو، وهو قضية ما سنذكره عن نصه في"الأم"- إن شاء الله تعالى- لكن الظاهر أنه أراد ما ذكره الأصحاب.
قال: فإن سبقه بركن- أي: مثل أن ركع قبله، أو سجد- عاد إلى متابعته؛ أي: وجوبًا؛ فيعود إلى الانتصاب؛ إن كان السبق بالركوع، أو السجود؛ لأن متابعة الإمام فرض؛ فإن وافق فانتصب، وركع الإمام، ركع معه، أو سجد؛ لأن الأول لم يحسب له؛ لأجل المخالفة، ولم لم يعد للانتصاب حتى أدركه الإمام في الركوع- لم تبطل صلاته؛ لأنها مفارقة قليلة، وكذا لا تبطل فيما إذا رفع المأموم من الركوع، والإمام شارع فيه، ولم يجتمعا على الركوع معًا في حالة واحدة، ولو عاد للانتصاب قبل ركوع الإمام، حسبما أمرناه [به] ؛ فركع الإمام؛ ولم يركع معه، بل بقى منتصبًا إلى أن رفع الإمام من الركوع- لم تبطل؛ كذا نص على الجميع في"الأم". ولفظه فيه:"وإن سبقه فركع قبل إمامه كرهت له ذلك، وأمرناه بالانتصاب؛ فإن فعل؛ فأدرك إمامه منتصبًا، ركع بعد ركوعه؛ فإن أقام على ما هو عليه راكعًا؛ فلحق به الإمام؛ فاجتمعا على الركوع- لم تبطل صلاته، ولو أراد الاعتدال؛ فجعل الإمام يركع، وهو يرفع؛ فما اجتمعا على الركوع معًا في حالة واحدة، فقد سبق إمامه بركن واحد؛ فلا تفسد صلاته".
فقول الشافعي:"كرهت له ذلك"، دليل على أنه فرض المسألة في حالة تعمد المأموم السبق دون حالة جهله به؛ فإن من ركع؛ لظنه أن الإمام في الركوع؛ لصوت سمعه، ولم يكن في الركوع- لا يكره له ذلك.
وقوله:"وأمرناه بالانتصاب"، دليل على عدم بطلان الصلاة، وظاهره الوجوب.
وقد قيل: إن العود إلى المتابعة- والصورة كما ذكرنا- مستحب، لا واجب،