فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 9685

الوقفة فيها يوم الجمعة، وبذلك صرح الرافعي.

وقد أطلق بعضهم أنه إذا نوى إقامة ثلاثة أيام، غير يوم الدخول ويوم الخروج- له أن يقصر، وصور ذلك بما إذا قدم يوم الأحد وخرج يوم الخميس، وعلى ذلك جرى البندنيجي، ولاشك أن العبارة الأولى أولى؛ لأن هذا التمثيل يقتضي أن المنوي إقامة ثلاثة أيام وأربع ليال، غير يوم الدخول ويوم الخروج، وذلك أكثر من ثلاثة أيام، وأقل من أربعة أيام غير يوم الدخول والخروج، فكانت العبارة الأولى- لأجل ذلك- أولى، لكن لهم أن يقولوا: الليلة الزائدة هي ليلة يوم الخروج، وهو غير محسوب؛ فكذا ليلته، كما أن الثلاثة الأيام محسوبة بلياليها، ولولا أن ليلة القدوم فاتت، لأمكن أن نقول بعدم حسابها- أيضًا- تبعًا له.

وقد تمسك القائلون بالعبارة الثانية في الاستدلال على لزوم الإتمام عند نية المقام أربعة أيام غير يوم الدخول والخروج، وعلى جواز القصر عند نية المقام ثلاثة أيام- بأن الأربعة مدة الإقامة، والثلاثة مدة المسافر، يدل عليه قوله- عليه السلام-:"يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا"متفق عليه.

وكان هذا في عمرة القضاء، وإذا ذاك كان لا يحل للمهاجر المقام بمكة، ومن أقام بها بطل ثواب هجرته، فلما بين لهم جواز الإقامة ثلاثًا، دل على أنها ليست إقامة محققة، وإنما هي من حكم السفر، وأن ما زاد عليها مدة الإقامة، وكذا لما أجلى عمر أهل الذمة عن الحجاز، جعل لمن قدم منهم تاجرًا مقام ثلاثة أيام"؛ فدلت السنة والأثر على أن ما زاد على الثلاث في حد الإقامة، والزيادة على الأيام من نوعها إنما تتحقق بالرابع بكماله لأن يوم الدخول ويوم الخروج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت