فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 9685

وقد حكى القول الأول منهما في هذا القسم البندنيجي عن نصه في"الإملاء"وأشار إليه في"الأم"أيضًا في كتاب استقبال القبلة، بقوله:"فإن زاد على أربع، أحببت أن يتم، فإن قصر أعاد"يعني: استحبابًا؛ لأنه جعل الإتمام مستحبًا. والقول الثاني فيه أخذ من قوله في"الأم"بعد ذلك: ولو قيل: الحرب وغير الحرب سواء في هذا، كان مذهبًا.

والطريقة الثانية- قالها أبو إسحاق المروزي وغيره-: أن في المسألة قولًا ثالثًا: أنه يقصر أربعة أيام، فإذا زاد عليها، أتم.

قال في"المهذب": لأن الإقامة لا يلحقها الفسخ، والنية يلحقها الفسخ، ولو نوى مقام أربعة أيام- لم يقصر، فلألا يقصر إذا أقام أولى، والفرق بينه وبين من حاجته قتال من وجهين:

أحدهما: أن الحرب تؤثر في الصلاة تخفيفات ورخصًا، ستأتي مشروحة في باب: صلاة الخوف، كصلاة ذات الرقاع، وصلاة عسفان، وصلاة شدة الخوف، ولا كذلك غيرها من الحاجات.

والثاني: أن القتال ينتهي إلى مبلغ لا يجوز الانكفاف عنه فيسقط فيه [أثر] قصد الإقامة؛ فإن الشرع جازم أمره بالإقامة، وسائر الحاجات قد لا تكون كذلك.

وهذا القول ادعى القاضي الحسين أنه نص عليه في"الإملاء"؛ لأنه نص عليه في حاجة القتال، ثم قال:"والحرب وغيره سواء، ولو قال به قائل كان مذهبًا"، وادعى الماوردي: أنه من تخريج المزني، وقال غيره: إن أبا إسحاق أخذه من قول المزني في"المختصر"حكاية عن الشافعي: فإن زاد على أربع أتم، وإن قصر أعاد.

قال البندنيجي- تبعًا لشيخه الشيخ أبي حامد-: وليس بشيء، والمزني ترك قول الشافعي:"أحببت"، وهو الدال على أن الإعادة على وجه الاستحباب كما تقدم.

وادعى ابن الصباغ أن ما نقله المزني صحيح؛ لأنه وجد في كتاب استقبال القبلة من"الأم"بعد هذا الموضع بأسطر:"وإن كان محاربًا أو خائفًا، مقيمًا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت