فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 9685

على صفة صلاته بذات الرقاع - كما رواه ابن خوات - فقد اختلف الأصحاب فيه: فذهب بعضهم إلى إلحاقها بالصبح والظهر والعصر فيما ذكرناه؛ لمكان العذر، وقال: إن الانفضاض إنما يقدح فيها إذا كان بغير عذر. ومنهم من قال: لا تصح إلا بالشرائط المرعية فيها.

[قال] : وعلى هذا: إذا فعلت كما وصفنا، فالإمام في الركعة الثانية منفرد إلى حيث تقدم الطائفة الثانية، فإن قلنا: إن الانفضاض في هذه الحالة لا يقدح في صلاته، فينبغي ألا تصح صلاة الطائفة الأولى؛ فإنهم وإن صلوا ركعة في جماعة فقد انفردوا في الركعة الثانية، ولو فرض انفراد قوم بركعة حالة الاختيار قصدًا، فلا مساغ لهذا، [و] في كلام أئمة العراق ما يشير إلى تردد في ذلك في حق المختارين، إذا صلوا ركعة مع الإمام؛ تخريجًا على الانفضاض، وهذا بعيد جدًا. ولو أراد الإمام أن يصلي بهم على النحو الذي رواه ابن عمر، وقلنا بأنها تصح كما هو الصحيح- فهو أولى بالجواز، وصلاة عسفان كذلك، وأما صلاة بطن النخل فلا تجوز بالنسبة إلى الطائفة الثانية قولًا واحدًا؛ لأن في صحتها القول بصحة جمعة بعد جمعة. والله أعلم.

قال: وإذا كانت الصلاة مغربًا، صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة، في أحد القولين؛ لأن ذلك أقرب إلى المساواة بين الطائفتين؛ إذ كل واحدة منهما تتشهد تشهدين، ولو قلنا بالعكس لأدى إلى تطويل الصلاة على الطائفة الثانية؛ لأنها تحتاج أن تجلس معه للتشهد جلستين في ركعتين: أما الأول فلمتابعته، وأما الثاني فلأنه بعد ثانيتها وتجلس للتشهد الأخير؛ فكان الأول أولى.

قال الماوردي: [ولأنه] لا بد له أن يصلي بطائفة ركعتين، [وبالأخرى ركعة؛ فكان صلاته بالأولى ركعتين] أولى؛ لوجهين:

أحدهما: أن لها حق السبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت