فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 9685

بعد السجدتين سجد الذين حرسوا، فإذا ركع ركع بهم جميعًا، فإذا سجد سجد معه الذين حرسوه أولًا، إلا صفًا أو بعض صف يحرسونه منهم، فإذا سجدوا سجدتين وجلسوا، سجد الذين حرسوه.

وهذا يقتضي أن الحارس أولًا الصف الذي يليه، والحارس ثانيًا الصف الآخر، وهو على العكس مما قاله الشيخ، وقد اتبع القاضي أبو الطيب، والحسين، والماوردي، والإمام، وغيرهم المزني فيما نقله، ولم يحكوا سواه، وقال الماوردي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا صلاها بعسفان، كما رواه أبو الزبير عن جابر، وعكرمة عن عبد الله بن عباس، وكذا قال القاضي الحسين ومن بعده: إنه - عليه السلام- فعلها كذلك بعسفان عام الحديبية سنة ست من الهجرة، وقالوا: إن الافعي قال:"لو أن الصف الأول تأخر في الركعة الثانية إلى مكان الصف الثاني، وتقدم الثاني إلى مكان الأول؛ ليكون من يحرس أبدًا هو الصف الأول - فلا بأس"، ولأجل ذلك قال البندنيجي: إن المختار هو الترتيب الأول، [أي] : الذي نقله المزني، والجائز هو الترتيب الثاني، وادعى الماوردي أن الثاني أولى؛ لأمرين:

أحدهما: أن الحرس يكون أقرب إلى العدو.

والثاني: أنهم أقدر على حراسة الجميع.

وغيره وجهه بأنه إذا فعل ذلك ستر المسلمين عن أبصار العدو؛ فلا يعرفون قدرهم ولا صفتهم، وقد حكى ابن الصباغ ما قاله المزني وغيره من نص الشافعي، ثم قال في آخر الفصل: والأولى اتباع الخبر، أي: كما قاله أبو حامد.

واختار الرافعي طريقًا آخر، فقال: ما نقل [من] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها على النحو الذي ذكره في"المختصر"لم ينقله أحد من أصحاب الأسانيد؛ بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت