نقبه، فإن كان لا يمكن ذلك قبل فراغ الصلاة، لم يصلوا صلاة شدة الخوف.
الثاني: لو بان لهم أن ما رأوه من السواد ونحوه لم يكن عدوًا، أو بان أنه عدو، وأن بينهم خندقًا ونحوه، وكان القوم قد صلوا صلاة الخوف لا صلاة شدة الخوف - أن الحكم لا يكون كما ذكره في صلاة شدة الخوف، [وإلا لم يكن لتقييده بشدة الخوف فائدة، وبه صرح الماوردي فقال: إذا صلوا صلاة ذات الرقاع، أو صلاة عسفان، أو صلاة بطن النخل في هاتين الحالتين، ثم بان الأمر- لا تجب عليهم الإعادة قولًا واحدًا؛ لأنهم لم يسقطوا فرضًا، ولا غيروا ركنًا، بخلاف صلاة شدة الخوف] .
قلت: ويؤيد ذلك أنا نتساهل في المرض المجوز للقعود من قيام، ويشترط في الصلاة على جنب أزيد من ذلك، وفي الصلاة بالإيماء أشد من ذلك؛ لأجل إسقاط فرض منها.
وقال غيره: [الكلام في ذلك ينبني على أن هذه الصلوات لو صليت في حال الأمن هل تصح، أم لا؟ ولا خلاف] أن صلاة بطن النخل صحيحة؛ لأن أكثر ما فيه أن الطائفة الثانية صلت الفرض خلف متنفّل، وذلك جائز عندنا وأما صلاة ذات الرقاع [إذا فعلت كما رواه ابن خوات] فالكلام فيها يقع في الإمام والمأمومين:
أما الإمام: فصلاته صحيحة، كما حكاه البندنيجي؛ لأنه طول الصلاة بالانتظار مشتغلًا بالقراءة أو الذكر، وذلك لا يمنع صحة الصلاة، وقال القاضي أبو الطيب والماوردي: في ذلك قولان ينبنيان على ما إذا فرقهم أربع فرق؛ لأنه انتظر في غير موضع الانتظار.
وأما صلاة المأمومين: فالطائفة الأولى فارقت الإمام [بغير عذر] ؛ ففي صلاتها قولان إن علمت أن ذلك لا يجوز، والطائفة الثالثة خالفته في ركعة مع بقاء القدوة؛ فتبطل صلاتها إذا علمت بأن ذلك لا يجوز قولًا واحدًا، وقال ابن سريج وابن خيران: فيها قولان أيضًا؛ لأن عندهما أنها فارقت الإمام فعلًا